فهرس الكتاب
عندما بدأ علماء الدين بالتحرك والنشاط من جديد ابتدأ المثقفون المعارضون لرجال الدين بالسب والشتم، ونهضوا بأشكال مختلفة لمواجهة هذا التحرك خوفًا من أن تذهب المنجزات التي تحقَّقت في عهد رضا شاه كلها أدراج الرياح. كنموذج على ذلك قام محمد مسعود رئيس تحرير مجلة «مرد امروز» [رجل اليوم] ، في العدد الصادر في شهر تير من سنة 1324 هـ.ش (يونيو/حزيران، 1945م) ، من مجلته المذكورة، بشن هجوم عنيف على رجال الدين في طهران وعلى دعوتهم الدينية، ثم كتب يقول: «ليت أحدهم يُفهم هؤلاء العلماء النكبة ويقول: أيها السيد بحر العلوم! لو أن هذه المشيخة، وهذه الخرافات، وهذه النياحة، وهذا اللطم للصدور، وهذه العباءة والنقاب، وسبحة الرياء هذه، وسلاح التكفير هذا، طُبِّقَت وفُرِضَ العمل بها على الناس مدَّة ستة أشهر فقط في مدينة نيويورك، أكثر مدن العالم عمرانًا، لحوَّل ليس نيويورك فقط بل أمريكا الشمالية كلّها إلى خرابة وبيت للعزاء في الدنيا» . [1] كان هذا النهج هو النهج عينه الذي كان يتبعه كسروي، وكل هذا القلق سببه الحقيقي خوفهم من عودة الحالة الدينية الماضية. [2]
(1) . مجلة «مرد امروز» ، 30 تير ماه 1324 هـ.ش/ 21 يوليو (تموز) 1945م، العدد 40. وكتب الكاتب نفسه في العدد 43 من المجلة ذاتها (13 مرداد 1324 هـ.ش/4 أغسطس(آب) 1945م) مقالًا تحت عنوان «يتسولون بواسطة العمامة» انتقد فيه بشدة-في معرض إشارته إلى القانون الذي صادق عليه المجلس النيابي السابع حول اللباس الموحد- عودة شيوع لبس العباءة والعمامة، وكتب في نهاية المقال يقول: «من الواضح لكل إنسان أن الدين والمذهب عقيدة شخصية تستند إلى الإيمان والعلاقة بين العبد وربه، وإذا أراد رجال الدين أن يمدوا أرجلهم خارج ألحفتهم أي خارج الأمور الدينية وأن يتدخّلوا في الأمور الدنيوية، فإنهم يثبتون بذلك أنهم ليسوا رجال دين بل هم رجال الدنيا» .
(2) ..للاطلاع على جانب من نضال مثقفي تلك المرحلة ضد الدين، انظر: قتل کسروي، ص 135 - 141.