فهرس الكتاب
في هذه المعمعة كان قتل كسروي صفعة وُجِّهت إلى أمثال هؤلاء الأفراد جعلت معظمهم يتلمسون رؤوسهم ويخشون أن يتعرضوا إلى بطش جماعة «فدائيان اسلام» وانتقامهم، فتوقَّفوا عن كتابة مثل تلك المقالات.
تواصلت هذه التحولات حتى زمن وفات آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني سنة 1325 هـ.ش/1946م، وبوفاته طُرِحت مسألة مرجعية الشيعة في الأذهان والمطبوعات. كان كثير من المصلحين يرغبون بإعداد الأرضية اللازمة لمرجعية فعَّالة نشيطة في الساحة الاجتماعية. يمكننا أن نجد انعكاس هذا الموضوع في مجلة «آيين اسلام» وغيرها من المطبوعات الدينية. في هذه المرحلة الزمنية، وانطلاقًا من النزاع الواقع فيها بين مؤيدي الدين ومعارضيه، ولاسيما الدعايات البهائية والكسروية، اتجه المصلحون الدينيون إلى التفكير بتنظيم أوضاع مؤسسة رجال الدين. كان ينبغي أن يصدر هذا العمل عن المرجعية حتى يكون تأثيره عامًّا. خصَّصَتْ إدارةُ مجلة «آيين اسلام» [شريعة الإسلام] ، عددها 40 من السنة الثالثة الذي نُشر في شهر دي سنة 1325 هـ.ش (ديسمبر/كانون الأول، 1946م) ، للحديث عن هذا الموضوع حيث أجرت المجلة خلاله حوارًا مع آية الله الكاشاني وسألته: ما هو رأيكم المبارك بشأن مرجع التقليد؟ فأجاب آية الله الكاشاني: رأيي أنه إضافة إلى ضرورة امتلاك مرجع التقليد لمقام الاجتهاد والعدالة، يجب أن يكون ذا اهتمام تام بأمور الإسلام الاجتماعية، وأن يدافع عن حياض الدين الإسلامي، وأن يبذل جهده للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتهذيب أخلاق المسلمين وإعداد المبالغ اللازمة لتُصْرَف في هذا الغرض في داخل البلاد وخارجها، لا أن يكتفي بالإفتاء واستلام الحقوق الشرعية من الناس ولا يمارس تلك الوظائف المهمة المترتبة على مقامه.