الصفحة 78 من 316

يعود انتقاد «ولاية الفقيه» إلى زمن ماضٍ يصل إلى الكتابات التي كُتِبَت في مرحلة الثورة الدستورية. في ذلك الزمن كانت تلك المباحث، أي موضوع ولاية الفقيه، تُطْرَح بالطبع، في الكتب الفقهية فقط، لكن عندما اصطدمت تلك الآراء الفقهية بالأفكار السياسية المعاصرة وجُرَّ المثقَّفون العصريون إلى البحث فيها بدأ موضوعُ نظرية حكم الفقيه وانتقادها يُطْرَح في الكتابات السياسية في ذلك العصر. ربما كان من الأمثلة الواضحة على تلك الأبحاث، وهو بالمناسبة بحث مشابه من حيث المضمون لكتابات حَكَمِي زاده وكسروي، الأمور التي جاءت في مذكَّرات الشيخ إبراهيم الزنجاني (توفي في شهر آذر 1313 هـ.ش/ نوفمبر(تشرين الثاني) 1934م) حول هذا الموضوع، فانتقاداته لولاية الفقيه [1] تدل أولًا على أن هذه النظرية السياسية حول نظام الحكم كانت مطروحة بشكل كامل في الأذهان، وأساسًا كان النظام الديني الذي يحكم علاقة العلماء بالناس قائمًا على هذه النظرية، مع حذف الحُكْم بمعناه السياسي المصطلح بالطبع [2] . تكمن أهمية كتاب حكمي زاده مقارنةً بكتاب «شيعى گرى» [الشيعة والتشيع] لكسروي، اللذَيْن انتشرا في وقت واحد تقريبًا، في أن مؤلف الكتاب الأول ابنٌ لأحد أبرز المشايخ والفقهاء والوجوه الدينية المعروفة بالتقوى والصلاح في قم. أضف إلى ذلك أن جده لأمه هو آية الله السيد أبو الحسن الطالقاني، ولهذا السبب كان من اللازم على العلماء أن يردوا على الموضوعات التي طرحها في كتابه. يقول السيد «بُدلاء» في مذكراته: بعد انتشار كتاب «اسرار هزار ساله» [أسرار ألف عام] قرر بعضهم أن يكتب ردًّا عليه.

(1) . خاطرات شيخ ابراهيم زنجانى [مذكرات الشيخ إبراهيم الزنجاني] ، طهران، 1379 هـ.ش، ص 34 - 36.

(2) . يؤيد هذا أن الشيعة تطلق على الفقيه المرجع أو نائبه لقب: «حاكم الشرع» . (المُتَرْجِمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت