الصفحة 85 من 316

في الحقيقة، كان للإمام ولآخرين معه، تحليلهم الخاص لهذه المسألة التي يطرحها أشخاص من أمثال حكمي زاده وكسروي، أي قولهم بأن الفقهاء يعتبرون الحكم حقهم الخاص بهم، فكان الإمام يرى أن الهدف من هذا الطرح جعل علماء الدين، الذين كانت قوتهم تتنامى بشكل تدريجي، في مواجهة الدولة والحكومة [قبل أن يحين أوان ذلك] . وعندما كان الإمام يرى أن هناك مثل هذا الهدف خلف ذلك الطرح ويرى أن مؤسسة علماء الدين نالَت منذ عهد قريب الأرضية المطلوبة لنموها وتوسُّعها، وقبلت حكومة رئيس الوزراء «سُهَيْلي» بعض مطالباتها، فإن الحكمة تقتضي ألا يُسْمَح لأمثال أولئك الأفراد بتحقيق هدفهم الذي يريدونه. ولهذا السبب بالذات، كان عليه، في ظروف الضعف تلك، أن يؤكد على اكتفاء الفقهاء بمهمة الإشراف على تطبيق القوانين الإسلامية فحسب، وأنهم لا يسعَون أبدًا إلى الوصول إلى الحكم واستلام زمام السلطة. هذه الرؤية كانت لدى الإمام وبقيت لديه حتى قيام الثورة الإسلامية. [1]

(1) . على أعتاب الثورة الإسلامية قال الإمام في إحدى تصريحاته: «ليس لي أي نشاط داخل الدولة ذاتها، وعندما ستتشكل الحكومة الإسلامية فستبقى مهمَّتي مماثلة لما أقوم به الآن وهي القيام بدور الإرشاد والهداية» . (صحيفة النور، ج 3، ص 88، وانظر: ج 4، ص 170) . وقال في موضع آخر: «سوف نرشِّح شخصًا لمنصب رئاسة الجمهورية، ولابد أن يتم انتخابه مِنْ قِبَلِ الشعب. وعندما يُنْتَخَب لهذا المنصب، سوف ندعمه ونؤيده، وسوف تكون قوانين الحكومة الإسلامية هي تشريعات الإسلام.... وسوف أكتفي - كما في السابق - بإرشاد الشعب وهدايته» (صحيفة النور، ج 4، ص 186) . وقال في مناسبة أخرى أيضًا: «إن الفقيه يشرف على قيام مسؤولي الدولة بتطبيق القوانين، ويراقب عدم تخلّفهم عن العمل بالقانون، وليس الهدف أن يجلس هو بنفسه على كرسي الحكم ويباشر الحكم بنفسه..الفقيه يريد ألا يسمح لتلك الحكومات التي ما أن تمضي عليها عدة أيام في الحكم إلا وتعود إلى الطغيان والدكتاتورية» . (صحيفة النور، ج 11، ص 37. انظر إلى توضيحات الإمام المفصَّلة التي يبيّن فيها لماذا كان يصرِّح بمثل هذه الأمور في ذلك الوقت ثم أراد بعد ذلك أن يقوم علماء الدين أنفسهم بالمشاركة في الأمور التنفيذية: صحيفة النور، ج 16، ص 211 - 212) . وكان لدى مطهَّري في ذلك الزمن هذه الرؤية الإشرافية أيضًا، وكان ذلك اتباعًا منه لأفكار الإمام، يقول: «ولاية الفقيه لا تعني أن يجلس الفقيه ذاته على كرسي الرئاسة ويدير دفة الحكم بنفسه» . ( «پيرامون انقلاب اسلامي» [حول الثورة الإسلامية] ، ص 86) . وقد أشار الإمام فيما بعد إلى أن تصوره كان يرتكز على اعتقاده بأنه يوجد عدد كافٍ من الأفراد الصالحين للقيام بهذا الأمر، وقال: «ثم بعد ذلك رأيت أن الأمر ليس كما كنت أظن، لقد كان أولئك الأشخاص أفرادًا غير صالحين، ورأيت أن الكلام الذي كنت قد قلته لم يكن صحيحًا. لذلك جئت وأعلنت بصراحة أنني أخطأت فيما سبق» . (صحيفة الإمام، ج 18، ص 178، وانظر: ج 16، ص 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت