فهرس الكتاب
رغم ذلك، وعلى الرغم من تأكيدات الإمام المؤكدة على أن الفقهاء لا يريدون أن يصلوا إلى سدَّة الحكم ويديروا زمام الأمور والدولة بأنفسهم، إلا أنه تكلم بصور مختلفة في هذا الكتاب عن المطالبة بتشكيل مجلس المؤسسين من علماء الدين، أو أن يكون مجلس الشورى الوطني تحت سيطرة العلماء، وأن يستطيع الفقهاء والعلماء أن يشكلوا حكومة إسلامية. وقد ذكر الإمام بوضوح وبشكل رسمي دلائل إثبات ولاية الفقيه مما يكشف بوضوح عن قبوله لهذا المبدأ، ورغم أنه كان يقبل بأن الحكم المثالي هو الحكومة الإسلامية، إلا أن علماء الشيعة وفقهاءهم يقبلون بهذا المقدار الموجود حاليًّا ويؤيدونه ويدافعون عنه ويسعون إلى أسلمته.
هنا نذكر نموذجًا من عبارات الإمام يظهر كلا طرفي المسألة. هذه الفقرة تدل بوضوح على أن فكرة ولاية الفقيه كانت موجودة في قلب التيار الإسلامي الذي كان يعيش حالة نهوض وإحياء. يقول:
«نحن الذين نقول إن الولاية والحكومة في هذا الزمن للفقهاء، لا نريد القول بأن الفقيه يجب أن يكون هو الملك والوزير والعسكري أيضًا وعامل النظافة.
إذا تشكل مجلس الشوري في هذه البلاد من الفقهاء المتدينين أو كان خاضعًا لإشرافهم ومراقبتهم،كما ينص القانون على ذلك، فأي ضرر سيصيب العالم من هذا الأمر؟
لقد ذكرنا أنه لم يقل أي فقيه حتى الآن، ولم يكتب في أي كتاب أننا أصحاب منصب المَلِك نفسه، أو أن السلطنة والمُلْك من حقنا. نعم إن ما ذكرناه وبيّنّاه هو أنه كل عاقل حكيم يصادق على أن إقامة السلطان وتشكيل الحكومة أمر جيد ومطابق لمصلحة البلاد والشعب. وبالطبع المؤسسات التي تؤسَّس وتُبْنى على أساس أحكام الله والعدل الإلهي هي أفضل المؤسسات والتنظيمات. نحن نقول لو أردنا أن يكون تشكيل الحكومة مراعيًا لحق الله وللعدالة فلابد أن يتألَّف المجلس التشريعي من الفقهاء أو يخضع لإشرافهم.