الصفحة 76 من 81

أول هؤلاء الأبطال هو بطل القصص الشعبي، يليه الأولياء وذوو الكرامات، ويتخذ تعبيره المحسوس الواقعي في صورة الزعيم المنقذ [1] . علاقة الإنسان المقهور بالزعيم المنقذ سحرية وهوامية [2] على حد سواء. فهي سحرية لأنه يمثل الأمل في الخلاص السحري من وضعية مأزقية يشعر أن لا خلاص منها بجهده الشخصي. إنه يأمل أن يستيقظ يومًا ما فإذا بالأمور قد انقلبت بصورة مفاجئة، وإذا ببطل الخلاص قد ظهر إلى الوجود، وإذا بالواقع قد تحول... والعلاقة مع الزعيم المنقذ هوامية؛ لأنها ليست علاقة مع إنسان فعلي له قدراته وطاقاته وحدوده وعيوبه. إنها من نوع التماهي الإسقاطي [3] ، بمعنى أن الإنسان المقهور يسبغ على شخص الزعيم كل تصوراته الطفلية بالقوة والقدرة وكل مثله العليا، ويجعل منه باختصار الصورة النقيض تمامًا لصورته عن نفسه والتي يجهد في الهروب منها لأنها نموذج النقص والمهانة. إن الإنسان المقهور لا يعيش في علاقته بالزعيم علاقة فعلية بين إنسان وآخر (على اختلاف المقامات) بل بين إنسان وتصور خرافي يسقط على الزعيم... ويحس أن علاقته معه لا يعتريها الوهن، وأن ما وضعه فيه من رجاء لا يمكن أن يخيب. ويحس أن عليه أن يقعد كالطفل منتظرًا الهناء والأمن والخير الوفير يأتيه هينًا على يد الزعيم المنقذ كما كان يأتيه طفلًا من أمه. فالزعيم المنقذ هو الأب الحامي والأم المرضعة على السواء، وهو بالتالي رمز الكمال الذي يحاول التماهي به كأسلوب لحل مأزقه بشكل سحري) [4] .

نستخلص مما سبق جملة عناصر متفاعلة ومقدمات ونتائج أهمها:

1.إنسان مقهور يشعر بالقهر والظلم المسلط عليه شعورًا عميقًا.

2.يعاني من عقدة الشعور بالضعف أو النقص إلى حد فقدان الثقة بالنفس والشعور التام بعجزه عن التغيير من خلال ذاته.

(1) أو الغازي الأجنبي.

(2) خيالية phantasy .

(3) أي تمثل صفات مرغوبة ثم إسباغها على شخص البطل.

(4) المصدر السابق ، ص121-123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت