فهرس الكتاب
وقد عبر عن ذلك بصراحة ابو الصلاح الحلبي ( 373 - 447) المعاصر للطوسي ، في: (الكافي في الفقه) حيث قال:· لا تنعقد الجمعة الا بامام الملة او منصوب من قبله ، او بمن يتكامل له صفات امام الجماعة عند تعذر الأمرين . 9
ويلاحظ انه مع تصريحه بربط الجمعة بامام الملة ، اي الامام المعصوم ، الا انه استدرك بإمكانية اقامتها لمن تكاملت له صفات امام الجماعة ايضا ، اي انه لم يحصر جواز الصلاة بحضور الامام المعصوم او اذنه ، ولكن تصريحه هذا شكل مقدمة لمن جاء بعده ، والغى الخيار الثاني وحصرها بالامام المعصوم او اذنه .
ويقول المؤرخون: ان صلاة الجمعة توقفت في عهد الشيخ الطوسي سنة 451ه بعد ان كان الشيعة يدأبون على أدائها في مسجد براثا في بغداد ، وذلك إثر سيطرة السلاجقة على الحكم وسقوط الدولة البويهية ورحيل الطوسي من بغداد الى النجف . 10
وقد قال سلار بعد الغائها باثنتي عشرة سنة في (المراسم ) :· ان صلاة الجمعة فرض مع حضور امام الأصل او من يقوم مقامه ... ولفقهاء الامامية ان يصلوا الناس في الاعياد والاستسقاء ، وأما الجمع فلا . وكان رأيه هذا اصرح من السابقين الذين عبروا عنه بالكناية فقط .
وقال القاضي عبد العزيز ابن براج الطرابلسي ( 400 - 481) في (المهذب) :· اعلم ان فرض الجمعة لا يصح كونه فريضة الا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة ووجبت لذلك ، ومتى لم تجتمع لم يجب كونه كذلك ، بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا . 11