فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 510

ومع ان السيد المرتضى لم يصرح بشرط حضور الامام المعصوم او اذنه ، فان بعض من تأخر عنه قد فسر كلامه بارادة الامام المعصوم من كلمة (العادل) حيث اعتقد انه لا امام عادلا الا الامام المعصوم ، وذلك لعدم جواز إقامة الدولة لغير الامام المهدي المعصوم الغائب ، وضرورة انتظاره . وربما كان السيد المرتضى يقصد ذلك فعلا .

وذكر الشيخ الطوسي في: (الخلاف في الفقه) :· ان من شرط انعقاد الجمعة: الامام او من يأمره الامام بذلك من قاض او أمير ونحو ذلك ، ومتى اقيمت بغير امره لم تصح . 4

وقال في: (المبسوط في فقه الامامية ) :· فأما الشروط الراجعة الى صحة الانعقاد ، فأربعة ... السلطان العادل او من يأمره السلطان . (5)

وقال في: ( الجمل والعقود ) :· ومع اجتماع الشرائط لا ينعقد الجمعة الا بأربعة شروط وهي: السلطان العادل او من يأمره السلطان العادل ... . 6

وقال في: (النهاية) :· ومن شرائطه ان يكون هناك امام عادل او من نصبه الامام للصلاة بالناس (7) وقال في: (التبيان في تفسير القرآن) :· وعند اجتماع شروط ، وهي كون سلطان عادل او من نصبه السلطان للصلاة . 8

وكان الشيخ الطوسي في كل ذلك يشترط اذن السلطان العادل ، ولم يصرح في واحد من كتبه بهوية هذا السلطان العادل ، ولكن ايمان الطوسي بنظرية (الامامة الإلهية) القائمة على حصر الامامة الشرعية في أهل البيت ، واعتبار السلطان العادل الوحيد هو الامام المعصوم ، وعدم ايمانه بولاية الفقيه ، يعزز من إرادته لمعنى (المعصوم) من كلمة ( الامام العادل) ويشكل مدخلا لربط الصلاة بالامام المعصوم . وهو ما ينسجم مع الموقف العام الذي اتخذه الطوسي من مسألة اقامة الدولة في (عصر الغيبة) وتجميد الجوانب السياسية والثورية والاقتصادية المتعلقة بالامام الغائب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت