فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 510

ولم يعرف عن احد من علماء القرن الثالث والرابع قولا بمقاطعة صلاة الجمعة باعتبار فقدانها لشرط وجود الامام او اذنه الخاص ، الا ما نقل عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي الذي يقول في (رسالة ) له:· اذا زالت الشمس من يوم الجمعة فلا تصلِّ الا المكتوبة ولكن هذا القول لم يعرف عن الشيخ الصدوق الوالد ، ولم يروه عنه احد من العلماء ، ولم تثبت صحة نسبة الكتاب اليه .

ولم يكن ليحدث في أمر هذه الصلاة العظيمة من جديد لولا التفسير الذي راج عند بعض الفقهاء الامامية في وقت متأخر حول كلمة: ( الامام) او (الامام العادل) حيث حصروا معناها ب: ( الامام المعصوم) . ولما كانوا يقولون: ان الامام المعصوم غائب في هذا العصر ، وان من شروط إقامة صلاة الجمعة حضور الامام او اذنه ، فقد قال اولئك الفقهاء بافتقاد احد شروط صلاة الجمعة ، وهو إذن الامام المعصوم المهدي المنتظر ، ونتيجة لذلك قال اولئك الفقهاء المؤمنون بنظرية (الانتظار) بحرمة او بعدم وجوب صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) .

وقد تحدث الشيخ المفيد في (الارشاد) عرضا عن مهمات الامام المعصوم وضرورة وجوده فذكر من مهماته: ( جمع الناس في الجمعات) (2) ، ولكنه لم يشترط بصراحة ان يكون المقيم للجمعة معصوما ، كما لم يسقط وجوب الجمعة في غيبة الامام المعصوم. ولكن تلميذه السيد المرتضى علم الهدى أشار في: (الناصريات) الى ضرورة العدالة في الامام ، وقال:· الذي يذهب اليه اصحابنا في صلاة العيدين انها فرض على الاعيان وتكامل الشروط التي تلزم معها صلاة الجمعة من حضور السلطان العادل (3) وقال في: (الميافارقيات) :· لا جمعة الا مع امام عادل او من ينصبه الامام العادل ، فاذا عدم ذلك صليت الظهر اربع ركعات ، ومن اضطر الى ان يصليها مع من لا يجوز امامته تقية وجب عليه ان يصلي بعد ذلك ظهرا اربعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت