فهرس الكتاب
ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه:"كذبت، لو جئنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين عدلًا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض" [فرق الشيعة: ص23، المقالات والفرق: ص21.] وظلت تنتظر عودته من غيبته، ثم انتقلت هذه"الفكرة"من السبئية إلى بعض فرق الكيسانية كالكربية [الكربية: أتباع أبي كريب الضرير، وقد مضى التعريف بالكيسانية.] حيث قالت لما مات محمد بن الحنفية - وهو الذي تدعي أنه إمامها: إنه حي لم يمت وهو في جبل رضوى بين مكة والمدينة عن يمينه أسد وعن يساره نمر موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه[وقد تغنى شعراؤهم بذلك حتى قال شاعرهم (كثير عزة) :
ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيب لا يرى عنا زمان برضوا عنده عسل وماء
(انظر: مسائل الإمامة ص26، مقالات الإسلاميين: 1/92-93، الفرق بين الفرق ص41) ، وقد أوردت كتب المقالات أيضًا أشعارًا في هذا المعنى لشعراء آخرين (انظر: مسائل الإمامة ص26، 27، 28، 29) ، وقد نظم البغدادي بعض الأبيان في الرد عليها الفرق بين الفرق: ص41-43).] ، وقالوا: إنه المهدي المنتظر [مسائل الإمامة: ص26، فرق الشيعة: ص27، مقالات الإسلاميين: 1/92، الفرق بين الفرق: ص39، التبصير في الدين: ص18-19.] . وزعموا أنه سيغيب عنهم سبعين عامًا في جبل رضوى ثم يظهر فيقيم لهم الملك، ويقتل لهم الجبابرة من بني أمية [مسائل الإمامة: ص27.] ... فلما مضت سبعون سنة ولم ينالوا من أمانيهم شيئًا حاول بعض شعرائهم توطين أصحابه على هذه العقيدة، وأن يرضوا بالانتظار ولو غاب مهديهم مدة عمر نوح عليه السلام [يقول شاعرهم في ذلك:
لو غاب عنا عمر نوح أيقنت منا النفوس بأنه سيؤوب
إني لأرجوه وآمله كما قد كان يأمل يوسفًا يعقوب