فهرس الكتاب
المصدر السابق: ص29).].
ثم شاع التوقف على الإمام وانتظار عودته مهديًا بعد ذلك بين فرق الشيعة.. فبعد وفاة كل إمام من آل البيت تظهر فرقة من أتباعه تدعي فيه هذه الدعوى.. وتنتظر عودته، وتختلف فيما بينها اختلافًا شديدًا في تحديد الإمام الذي وقفت عليه وقدرت له العودة - في زعمهم - ولذلك قال السمعاني:"ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافًا يلوح عليه حمق بليغ" [الأنساب: 1/345.] .
وحتى بعض فرق الزيدية وهي الجارودية تاهت في وهم هذا الانتظار للإمام الذي قد مات، مع اختلاف فروع هذه الطائفة في تحديد الإمام المنتظر، كما نقل ذلك الأشعري [مقالات الإسلاميين: 1/141-142.] والبغدادي [الفرق بين الفرق: ص31-32.] والشهرستاني [الملل والنحل: 1/158-159.] وغيرهم [نشوان/ الحور العين: ص156.] . ولذلك فإنه لا صحة لما قاله بعضهم من أن الزيدية كلها تنكر هذا الاتجاه كما قاله أحمد أمين [ضحى الإسلام: 3/243.] ، وأشار إليه جولد سيهر [العقيدة والشريعة: ص211.] .
هذه عقيدة الغيبة عند فرق الشيعة، ارتبطت بأفراد من أهل البيت معروفين وجدوا في التاريخ فعلًا وعاشوا حياتهم كسائر الناس، فلما ماتوا ادعت فيهم هذه الفرق تلك الدعوى، حيث لم تصدق بموتهم، وزعمت أنهم غابوا، وسيعودون للظهور مرة أخرى. أما هذه الفكرة عند الاثني عشرية فتختلف من حيث إنها ارتبطت عندهم"بشخصية خيالية"لا وجود لها عند أكثر فرق الشيعة المعاصرة لظهور هذه"الدعوى"وهي عند أصحابها شخصية رمزية [وتتداول الشيعة أخبارها بالرمز إليه بدون ذكر اسمها.] ، لم يرها الناس، ولم يعرفوها، ولا يعلمون مكانها، غابت - كما يدعون - بعد ولادتها، ولم يظهر حملها، وأحيطت ولادتها بسياج من السرية والكتمان، بل إن عائلتها، ووكيلها وأقرب الناس إليها لم يعلموا بأمر هذا الحمل وذلك المولود، وكانوا له منكرين، بل لم يظهر للشيعة التي تدعيه إلا من خلال نواب يدعون الصلة به.