فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 510

وبسبب ذلك اضطرب أمر الشّيعة، وتفرّق جمعهم، لأنّهم أصبحوا بلا إمام، ولا دين عندهم بدون إمام، لأنّه هو الحجّة على أهل الأرض [أصول الكافي: 1/188.] . وحتى كتاب الله سبحانه ليس حجة عندهم إلا به - كما سلف -، وبالإمام بقاء الكون، إذ"لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت" [أصول الكافي: 1/179.] ، وهو أمان النّاس"ولو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لَمَاجَتْ بأهلها كما يموج البحر بأهله" [أصول الكافي: 1/179.] . ولكن الإمام مات بلا عقب، وبقيت الأرض بلا إمام، ولم يحدث شيء من هذه الكوارث.. فتحيرت الشيعة واختلفت في أعظم أمر عندها وهو تعيين الإمام، فافترقت إلى أربع عشرة فرقة كما يقول النّوبختي [فِرَق الشّيعة: ص96، المفيد/ الفصول المختارة: ص258.] ، أو خمس عشرة فرقة كما ينقل القمّي [المقالات والفِرَق: ص102.] ، وهما من الاثني عشريّة. وممّن عاصر أحداث الاختلاف، إذ هما من القرن الثّالث، فمعلوماتهما مهمة في تصوير ما آل إليه أمر الشيعة بعد الحسن العسكري.

ومن بعدهما زادت الفرقة واتّسع الاختلاف، حيث يذكر المسعودي الشّيعي (المتوفّى سنة 346ه‍) ما بلغه اختلاف شيعة الحسن بعد وفاته، وأنّه وصل إلى عشرين فرقة [مروج الذّهب: 4/190، وانظر: الصّواعق المحرقة: ص168] فما بالك بما بعده [وعندي أن هذا الاختلاف لم يتوقف إلا بعد قيام السمري - كما سيأتي - بإلغاء فكرة البابية واختراع فكرة النيابة العامة عن المهدي من جميع شيوخهم، فاتفقوا حينئذ على دعوى غيبة المولود لاتفاقهم على قسمة الغنائم التي تجبى باسمه فيما بينهم باسم النيابة.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت