فهرس الكتاب
وقد ذهبت هذه الفرق مذاهب شتّى في أمر الإمامة، فمنهم من قال:"إنّ الحسن بن علي حيّ لم يمت، وإنّما غاب وهو القائم، ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر، لأنّ الأرض لا تخلو من إمام" [فرق الشّيعة: ص96، المقالات والفِرَق: ص106.] . فوقفت هذه الفِرقة على الحسن العسكري وقالت بمهديته وانتظاره كما هي العادة عند الشّيعة بعد وفاة كلّ إمام تدّعي إمامته، وذهبت فرقة أخرى إلى الإقرار بموته، ولكنّها زعمت أنّه حيّ بعد موته، ولكنّه غائب وسيظهر [فِرَق الشّيعة: ص97، المقالات والفِرَق: ص107.] ، بينما فِرَق أخرى حاولت أن تمضي بالإمامة من الحسن إلى أخيه جعفر [المقالات والفرق: ص110.] ، وأخرى أبطلت إمامة الحسن بموته عقيمًا [انظر: المقالات والفرق: ص109، فرق الشّيعة: ص 100-101.] .
أما الاثنا عشريّة فقد ذهبت إلى الزّعم بأن للحسن العسكري ولدًا"كان قد أخفى (أي الحسن) مولده، وستر أمره لصعوبة الوقت وشدّة طلب السّلطان له.. فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته" [المفيد/ الإرشاد: 1005آ+3.] .
ويقابل ذلك اتجاه آخر يقول:"إن الحسن بن علي قد صحت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطؤ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها، وكثرة المشاهدين لموته، وتواتر ذلك عن الولي له والعدو، وهذا ما لا يجب الارتياب فيه، وصح بمثل هذه الأسباب أنه لا ولد له، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أنه لا إمام بعد الحسن بن علي، وأن الإمامة انقطعت.. كما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد، فكذلك جائز أن تنقطع الإمامة، لأن الرسالة والنبوة أعظم خطرًا وأجل، والخلق إليها أحوج، والحجة بها ألزم، والعذر بها أقطع، لأن معها البراهين الظاهرة والأعلام الباهرة، فقد انقطعت، فكذلك يجوز أن تنقطع الإمامة" [المقالات والفرق: ص107-108، فرق الشيعة: ص105.] .