فهرس الكتاب
وقطعت كذلك فرقة أخرى بموت الحسن بن علي وأنه لا خلف له، وقالت: إن الله سيبعث قائمًا من آل محمد ممن قد مضى، إن شاء بعث الحسن بن علي، وإن شاء بعث غيره، ونحن الآن في زمن فترة انقطعت فيه الإمامة [المقالات والفرق: ص108، وانظر: فرق الشيعة: ص105.] .
وهكذا تضاربت أقوالهم، واختلفت اتجاهاتهم، وتفرقوا شيعًا وأحزابًا كل حزب بما لديهم فرحون.. وبلغت الحيرة في تلك الفترة أن اختار بعضهم التوقف وقال:"نحن لا ندري ما نقول في ذلك وقد اشتبه علينا الأمر.." [المقالات والفرق: ص115-116، وانظر: فرق الشيعة: ص108.] .
هذه بعض ملامح الخلاف الذي دب بين الشيعة بعد وفاة الحسن.
أسباب القول بالغيبة:
ولعل القارئ يعجب من ذلك الإصرار الشديد على القول بإمامة أحد من آل البيت حتى ينكرون موت من مات، أو يدعون أنه حي بعد موته، أو يخترعون ولدًا لمن لا عقب له، وقليل منهم ثاب إلى رشده لما انكشف له الغطاء بموت الإمام عقيمًا فترك التحزب والتشيع وقال بانقطاع الإمامة، ورجع إلى شئون حياته. ولعل هذه الفئة هي التي تتشيع عن صدق، فلما تبين لها الأمر، وسقط القناع رجعت.
إن أهم سبب لهذا الإصرار يتبين من خلال اختلاف هذه الفرق ونزاعها فيما بينها للدفاع عن رأيها والفوز بأكثر قدر من الأتباع، حيث إن كل طائفة تنادي بمهدي لها وتكذب الأخرى، ومن خلال تلك الخصومة تتسرب الحقيقة.
لنستمع - مثلًا - إلى ما ترويه الاثنا عشرية - التي تقول بالغيبة والوقف على الابن المزعوم للحسن للعسكري - في كشف حقيقة دعوى الطائفة الأخرى التي تقول بالغيبة والوقف على موسى الكاظم تقول:"مات أبو إبراهيم (موسى الكاظم) وليس من قوامه [نوابه ووكلاؤه.] أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعًا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.." [الغيبة للطّوسي: ص42-43.] .