فهرس الكتاب
وبعد هذا التغيير خرجت قضية غيبة المهدي من طريقها المسدود، واختفت ظواهر النزاع على منصب البابية واقتسمت الغنيمة بين الجميع بالسوية، وقررت عقيدة النيابة والتي سنتحدث عنها بعد استعراضنا لقضية المهدي عند الشيعة.
هؤلاء الأبواب الأربعة: عثمان بن سعيد، وابنه، وابن روح، والسمري، هم المؤسسون لقضية الغيبة والمهدية، أو هم الوجوه البارزة التي رسمت نظرية المهدي عند الاثني عشرية، وتسمى فترة عملهم بالبابية:"الغيبة الصغرى"والتي استمرت سبعين سنة أو تزيد [يقول شيخهم وآيتهم جعفر النجفي أن الغيبة الصغرى استمرت 74 سنة. (انظر: كشف الغطا: ص13) ويبدو أن هذا التحديد غير متفق عليه بينهم، ففي تنقيح المقال للمامقاني رد - فيما يظهر - لهذا التحديد حيث قال:"وما قيل إن مدة الغيبة أربع وسبعون سنة اشتباه بلا شبهة، إلا أن يحسبها من سنة الولادة" (أي ولادة منتظرهم المزعومة) ثم ذكر أن مدتها ثمان أو تسع وستون سنة إلا شهرًا (تنقيح المقال: 1/189) بينما يذكر الصدر أن مدتها سبعون سنة (انظر: تاريخ الغيبة الصغرى: ص345) .] .
وسنتناول نظرية المهدية والغيبة كما جاءت في كتب الاثني عشرية، ونتعرف على مضامينها، حيث أصبحت اليوم هي أساس المذهب الشيعي.
الخطوط العامة لقصة المهدية عند الاثني عشرية
قصة المهدي في كتب الشيعة قصة غريبة، نسج الخيال خيوطها وبلغ مداه في صياغة أحداثها، وتحولت إلى أسطورة كبرى لا تجد إلى العقل منفذًا، ولا في الفطر السليمة قبولًا حتى أنكرتها أكثر الفرق الشيعية التي عاصرت ولادتها [انظر: ص828-830 من هذه الرسالة.] . ولنعرض لخطوطها العامة بدءًا من اختيار الحسن لأم المهدي المزعوم، إلى ولادة المهدي، واختفائه، ثم عودته، وسيرته.