فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 510

ويعقب على ذلك أحمد الكروي الإيراني (الشيعي الأصل) :"لقد صدق فيما قال، فإن التخاصم لم يكن إلا لأجل الأموال، كان الرجل يجمع المال ويطمع فيه فيدعي البابية لكيلا يسلمه إلى آخر" [التشيع والشيعة: ص33.] .

ثم ما لبث ابن روح أن توفي سنة (326ه‍) فانتقلت البابية بوصية منه إلى رجل رابع يدعى: أبا الحسن علي بن محمد السمري [انظر: الغيبة للطوسي: ص244.] . والذي تولى منصب البابية وكان قد انقضى على غيبة الإمام قرابة سبعين عامًا لم يتحقق فيها أمل الشيعة في رجعته رغم انتظارهم إياه وتلهفهم عليه.

وقد تخلفت وعود الشيعة بالظهور للغائب المستور، وساد الشك الأوساط الشيعية، وبدأت تتكشف حقيقة الأمر بعد النزاع الحاد الذي وقع بين أدعياء البابية، ولذلك اختفى نشاط الباب تمامًا، فلا تجد له في كتب الشيعة مثل ما تجد لأسلافه من الرقاع والتوقيعات التي ينسبونها للغائب المنتظر. وقد اعترف بذلك بعض الشيعة وإن حاول أن يتستر على تلك الأسباب فيعزو الأمر إلى كثرة الضغوط على الشيعة [محمد باقر الصدر/ تاريخ الغيبة الصغرى: ص414.] .

وقد استمر السمري في منصبه (الشكلي) ثلاث سنوات [لأنه توفي سنة (329ه‍) ، انظر: الغيبة للطوسي: ص243، تاريخ الغيبة الصغرى للصدر: ص413.] ، وربما أدركته"الخيبة وشعر بتفاهة منصبه كوكيل معتمد للإمام الغائب [رونلدسن/ عقيدة الشيعة، ص 257.] ، فلما قيل له وهو على فراش الموت: من وصيك من بعدك؟ قال: لله أمر هو بالغه" [الغيبة للطوسي: ص242.] . وهكذا انتهت دعوى الصلة المباشرة بالغائب، لأن أوراقها انكشفت بسبب التنافس عليها.

ووصلت دعوى الغيبة إلى طريق مسدود، إذ لم تنجح فكرة البابية الخاصة، ولكن أخرج شيوخ الشيعة توقيعًا منسوبًا للسمري عن المنتظر يعلن فيه انقطاع البابية المباشرة، واختراع مبدأ النيابة العامة التي يشترك فيها شيوخ الشيعة - كما سيأتي -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت