فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 510

فأنت تلاحظ ما تحيط به الرموز الشيعية نفسها من صفة القداسة، وما تضفي به على قولها من العصمة ووجوب الطاعة المطلقة، وإلا فاللعن والطرد من رحمة الله.

كما تلاحظ بأن لغة المال هي السائدة في التوقيعات المنسوبة للمنتظر وعلى ألسنة الأبواب والوكلاء.

وكان اختيار أبي القاسم لأنه أحفظ لسر المكان الذي يقيم فيه الغائب، حيث إن اختيار الباب يتم من قبل الدوائر الشيعية حسب مواصفات خاصة لعل من أبرزها حفظ السر، وعدم الظهور والشهرة، يدل على ذلك ما جاء في الغيبة للطوس"أن سهلًا النوبختي سئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه [لاحظ أنه عزا الاختيار - فيما يظهر - إلى شيوخ الشيعة، وهم يزعمون أن ذلك إلى الإمام الغائب.] ، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه [أي مكان المهدي الغائب لأنه لا يعلم بمكانه سوى الباب.] كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة على مكانه لعلي كنت أدل على مكانه، وأبو القاسم فلو كانت الحجة [يعني القاسم المنتظر الغائب.] تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه" [الغيبة: ص240.] .

ورغم ذلك فقد أثار تعيين أبي القاسم بن روح نزاعًا كبيرًا بين الخلايا السرية، فانفصل عدد من رؤسائهم وادعوا البابية لأنفسهم.. وكثر التلاعن بينهم.

وقد اضطر بعضهم لأن يكشف حقيقة دعوى البابية تلك بسبب أنه لم ينجح في اقتناص مجموعة أكبر من الأتباع، ومن هؤلاء محمد بن علي الشلمغاني المقتول سنة (323ه‍) [انظر عنه: الغيبة للطوسي: ص248، البداية والنهاية لابن كثير: 11/179، الكامل: 8/290.] وهو ممن ادعى النيابة عن مهدي الروافض، ونافس أبا القاسم الحسين بن روح عليها، وفضح أمرهم فقال:"ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف" [الغيبة للطوسي: ص241.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت