فهرس الكتاب
وتلاحظ أن إمامهم يأمر بحجب أمر المهدي وغيبته إلا عن الثقات من شيعته، مع أن من لم يعرف الإمام - عندهم - فإنما يعرف ويعبد غير الله [أصول الكافي: 1/181.] ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق [أصول الكافي: 1/184.] .
أما وقت غيبة المهدي فإن روايات الشيعة تتضارب في تحديده. فيروي الطوسي أن حكيمة قالت:".. فلما كان بعد ثلاث (من مولده) اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرًا ولا سمعت ذكرًا، فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحيت أن أبدأ بالسؤال فبدأني فقال: هو يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيه حتى يأذن الله له" [الغيبة للطوسي: ص142.] .
وفي رواية ثانية أن حكيمة فقدته بعد سبعة أيام [الغيبة للطوسي: ص142.] ، وفي رواية ثالثة: أنها رأته بعد أربعين يومًا يمشي في الدار ثم فقدته بعد ذلك [الغيبة للطوسي: ص144.] ، وفي رواية أخرى أن حكيمة كانت تختلف إلى دار العسكري، تزوره كل أربعين يومًا، وقبل وفاته بأيام قلائل - كان عمر المهدي آنذاك خمس سنوات على الأكثر [لأن مولده كما تقول رواياتهم في سنة 255 أو256، ووفاة العسكري سنة 260ه.] - زارت دار العسكري كعادتها، تقول: ف"رأيته رجلًا فلم أعرفه، فقلت لابن أخي عليه السلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس، هذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي" [إكمال الدين: ص405-406.] .
وهكذا غاب المهدي ولم يعلم بأمره أحد سوى حكيمة التي أودعت خبره ثقات الشيعة - كما تقول رواياتهم -.