فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 510

أما مكان الغيبة فإنه كان موضع السرية والكتمان، ولما تناهى إلى شيعته خبر الغيبة المزعومة حاولوا التعرف على مكانه إلا أن الباب الذي يدعي الصلة به رفض البوح بشيء من ذلك وأخرج"توقيعًا"سريًا ينسبه للمهدي يقول فيه:".. إن عرفوا المكان دلوا عليه" [أصول الكافي: 1/333.] فهذا النص يشير إلى أنه في مكان معين، وفي مخبأ سري لا يعرفه إلا الباب، وأن سب كتمان مكان غيبته عن شيعته هو خوفه من إخبارهم للغير بمكانه.

ولكن دلت بعض روايات الكافي على البلد الذي يختفي فيه، حيث قالت:"لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولابد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة" [أصول الكافي: 1/340، الغيبة للنعماني: ص125، بحار الأنوار: 52/153.] .

فهي تشير إلى أنه يختبئ بالمدينة المنورة، لأن طيبة من أسمائها [انظر: معجم ما استعجم: 2/900.] ، ولما قال أحدهم للحسن العسكري: إن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة [أصول الكافي: 1/328، وقال المازندراني في شرح الكافي: يحتمل أن يراد بالمدية سر من رأى (شرح جامع: 6/208) وهذا الاحتمال قد لا يرد في الرواية التي قبلها.] .

بينما يروي الطوسي في الغيبة أنه مقيم بجبل يدعى رضوى، حيث يقول في روايته:".. عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء [الروحاء: بفتح أوله: ممدود: قرية جامعة لمزينة، بينما وبين المدينة أحد وأربعون ميلًا. (معجم ما استعجب: 1/681) .] نظر إلى جبلها مطلًا عليها، فقال لي: ترى هذا الجبل؟ هذا جبل يدعى رضوى [رضوى: وهو جبل بالمدينة فيه أشجار ومياه كثيرة، وهو الجبل الذي يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية به مقيم حي يرزق (معجم البلدان: 3/51) .] من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم، ونعم أمان للخائف مرتين، أما إن لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين واحدة قصيرة والأخرى طويلة" [الغيبة: ص103.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت