فهرس الكتاب
وتخصيص السرداب بتلك ادعية والمناجاة والاستئذان عند الدخول.. يدل على أن واضعي تلك الروايات يوهمون أتباعهم بوجوده في السرداب، ولهذا قال ابن خلكان:"والشيعة ينتظرون خروجه في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى" [وفيات الأعيان: 4/176.] . وذكر ابن الأثير أنهم يعتقدون أن المنتظر بسرداب سامراء [الكامل: 5/373.] .
ورغم ذلك فإن بعض الشيعة المعاصرين ينفي ما هو واقع ويقول:"لم يرد خبر ولا وجد في كتاب من كتب الشيعة أن المهدي غاب في السرداب.. ولا أنه عند ظهوره يخرج منه، بل يكون خروجه بمكة ويبايع بين الركن والمقام" [محسن الأمين/ البرهان على وجود صاحب الزمان: ص102.] .
ولكن عمل الشيعة يخالف ذلك، ويتفق مع ما جاء في كتب الزيارة عندهم. فقد ظل الشيعة - كما يقول الشيعي أمير علي - إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي الذي صنف فيه ابن خلدون تاريخه الكبير يجتمعون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم ينفضون إلى بيوتهم بعد طول الانتظار وهم يشعرون بخيبة الأمل والحزن [أمير علي/ روح الإسلام: 1/210، وانظر: مقدمة ابن خلدون: 2/531- 532، وانظر: ابن القيم/ المنار المنيف: ص152.] .
وكان هذا الانتظار مثار سخرية الساخرين حتى قيل:
ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا [انظر: الصواعق المحرقة: ص168، المنار المنيف: ص152.] .
وقال ابن القيم:"ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل" [المنار المنيف: ص152-153.] . ولهذا جاء في أدعيتهم ما يشعر بأنهم صاروا بهذا الاعتقاد موضع السخرية والشماتة فيدعو أحدهم ويقول - مناجيًا الغائب:"طال الانتظار وشمت بنا الفجار.." [مضى تخريج هذا النص ص:848.] .