فهرس الكتاب
وقد جاء في بعض أدعية الزيارات عندهم ما ينبئ عن حيرتهم في مكانه الذي يختفي فيه، فهم يهتفون به ويقولون:".. ليت شعري أي استقر بك النوى، بل أي أرض تقلك أو ثرى، أبرضوى أم غيرها، أم ذي طوى.." [بحار الأنوار: 102/108.] .
هذا وتذكر روايات أخرى لهم أنه ليس له مكان ثابت بل هو يعيش بين الناس"يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه" [أصول الكافي: 1/337-338، الغيبة للنعماني: ص116.] .
وهكذا تختلف أخبارهم في تحديد مكانه، وكل زمرة تذهب في هذا مذهبًا على اختلاف الفصائل الشيعية أو على اختلاف الأحوال والأزمنة، أو حتى تستمر لعبة التلبيس والتزوير.
ومن الطبيعي أن تختلف مادام غائبهم لا وجود له.
وإذا كان مكانه موضع السرية في بعض أخبارهم، فإن اسمه أيضًا قد حجب عن شيعته، فقد جاء في"توقيعات"المنتظر التي تصدر عن"بابه":"إن دللتم على الاسم أذاعوه.." [أصول الكافي: 1/333.] .
فهذا النص يشير إلى أنه مجهول الاسم، كما هو مجهول المكان والولادة والنشأة.. ولكن ورد في كتب الشيعة أن اسمه محمد، غير أن روايات الشيعة كانت تحرم تسميته باسمه حيث جاء فيها:"ولا يحل لكم ذكره باسمه" [أصول الكافي: 1/333، الإرشاد: ص394، إكمال الدين: ص608.] بل اعتبرت من يسميه باسمه في عداد الكافرين، وقالت:"صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر" [أصول الكافي: 1/333، إكمال الدين: ص607.] ، ولذلك تلاحظ حين يرد ذكره في رواياتهم يكتب اسمه بالحروف المقطعة هكذا: م ح م د [انظر - مثلًا - أصول لاكافي: 1/329.] . ولما قالوا: كيف نذكره؟ قال الحسن العسكري:"قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه" [أصول الكافي: 1/33، الإرشاد: ص394.] .