فهرس الكتاب
وكانت الدوائر الشيعية القديمة لا تذكره فيما بينها إلا بالرمز الذي لا يعرفه سواهم كالغريم. ولهذا قال المفيد عن إطلاق هذا اللقب عليه:"هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديمًا بينها، ويكون خطابها عليه السلام - كذا - للتقية" [الإرشاد: ص400.] . ورموزهم التي يطلقونها عليه كثيرة مثل:"القائم والخلف، والسيد، والناحية المقدسة، والصاحب، وصاحب الزمان، وصاحب العصر [انظر: حصائل الفكر: ص35.] ، وصاحب الأمر وغيرها" [انظر: أصول الكافي:1/333، ويرى بعض شيوخهم أن النهي عن التصريح بالاسم خاص بزمن الخوف والتقية (انظر: المازندراني/ شرح جامع: 6/216-217) .] .
وعملية الكتمان تلك تنبئ عن تنظيم سري داخل الدولة الإسلامية، يتخذ أتباعه لغة الرمز والإشارة للتفاهم فيما بينهم، وهي من جانب آخر محاولة للتستر على الكذب، وإخفاء الحقيقة، ثم هي تنقض مايدعونه أن مهديهم قد ذكر باسمه، ووصفه من قبل [انظر: أصول الكافي، باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة واحدًا واحدًا: 1/286 وما بعدها.] .
أما مدة الغيبة: فإن مخترعي هذه الفكرة كانوا يمنون أتباعهم بقصر المدة، وسرعة العودة لغائبهم، حتى أكدوا في رواياتهم بأنها لا تعدو ست سنين في أقصى الأحوال، فقد جاء في الكافي عن علي بن أبي طالب - كما يفترون - أنه قال عن منتظرهم:"تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون" [أصول الكافي: 1/338.] .
ولما سئل كم تكون الحيرة والغيبة، قال:"ستة أيام أو ستة أشهر، أو ست سنين.." [أصول الكافي: 1/338.] .