فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 510

ويبدو أن هذا النص قد وضع في الأيام الأولى لنشوء فكرة الغيبة، لتسكين النفوس الثائرة وتهدئة القلوب الحائرة التي أفاقت على الحقيقة المرة حينما مات الإمام بلا عقب، وانجلت الخدعة وتبينت الحقيقة، فربطت حينئذ دعوى الغيبة بهذا الوعد القريب لتكون أقرب للتصديق وأسهل، وليضمنوا الكسب الحاضر للمال الجاهز الذي ينتظر ظهور الإمام ليدفع إليه باسم حق آل البيت..، وفي البداء والتقية متسع للتأويل، والرجوع عن الكلام.. في المستقبل.. وهذا ما وقع بالنسبة لموقف شيوخهم المتأخرين من هذا النص، حيث قال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد أن الغيبة والحيرة في ذلك القدر من الزمان أمر محتوم ويجري فيهما البداء بعد ذلك [المازندراني/ شرح جامع (على الكافي) : 6/237.] ، ومنهم من حاول التخلص بغير هذا [حيث قال بعضهم: يحتمل أن المقصود تحديد مدة الحيرة بهذه الفترة لا الغيبة (نفس الموضع من المصدر السابق) مع أن الحيرة والشك قد صاحبتهم في أمر الغيبة كما يظهر ذلك لك من الكتب التي ألفت في هذه المسألة، وأن السبب في تأليفها يعود لعنصر الشك في الغيبة الذي سيطر على أذهان الكثير منهم. (انظر - مثلًا: إكمال الدين/ لابن بابويه: ص2) .] ، ولكن لم يجرؤ أحد منهم على الطعن في مسألة الغيبة ذاتها.

كما جاء عندهم توقيت ظهور هذا الأمر في السبعين من الغيبة، ثم غير إلى مائة وأربعين، ثم أخر إلى غير أمد معين [انظر: أصول الكافي (مع شرحه للمازندراني) : 6/314، وانظر: الغيبة للطوسي: ص263، والغيبة للنعماني: ص197.] ، ونسبوا للأئمة استطلاع وقت خروج الغائب من الحروف المقطعة في أوائل السور [انظر: تفسير العياشي: 2/2، البرهان: 2/3، بحار الأنوار: 62/106-109.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت