فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 510

وقد أخذ بعضهم يلعن بعضًا، ويبرأ منه ويشهد عليه بالكفر، كما تصور ذلك رواية النعماني التي تقول:"لا يكون الأمر الذي ينتظر حتى يبرأ بعضكم من بعض ويتفل بعضكم في وجوه بعض، فيشهد بعضكم على بعض بالكفر ويلعن بعضكم بعضًا" [الغيبة للنعماني: ص137-138، بحار الأنوار: 52/114-115.] وجعلت الرواية هذه الظاهرة الخطيرة خيرًا، لأنها مؤذنة بخروج القائم فقالت:"الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله" [الغيبة للنعماني: ص138، بحار الأنوار: ص115.] .

فيبدو من خلال هذه النصوص أن محدثي الشيعة عملوا على مواجهة هذه النكسة بوضع هذه الروايات على أهل البيت وجعلوها تشير إلى ما يلحق الشيعة من التمحيص والابتلاء والردة عند وقوع الغيبة وذلك من أجل إغرائهم بالبقاء داخل نطاق التشيع الإمامي.

ورغم هذه الاعترافات والشهادات فإن فكرة الغيبة التي اضطرت الإمامية للقول بها قد أحدثت هزة عنيفة زلزلت كيان التشيع الإمامي وكادت أن تؤدي إلى سقوطه بذهاب أتباعه.. رغم ذلك فإنهم يقولون في رواياتهم:"لو علم الله أنهم يرتابون ما خيب حجته طرفة عين" [أصول الكافي: 1/333، الغيبة للنعماني: ص107.] فأي ريبة أشد من شك الجميع إلا القليل، ومن التفرق والتلاعن؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت