فهرس الكتاب
ويلاحظ كثرة التكذيب للغيبة من لدن الشيعة، ولا سيما في مراحل نشأتها، ولعل السبب يعود إلى وضوح كذبها لمن عاصرها وعايش ظروفها، ولذلك فقد نشط مؤسسو هذه الفكرة لسد الثغرات التي تهب عليهم منها رياح الشك، وتسديد الفجوات التي تتضح منها صورة الكذب، فعالجوا مشكلة التكذيب والتلاعن والتفرق بوضع روايات على أهل البيت تنبئ بحدوثها وتبشر بالخير عند وقوعها لأنها مؤذنة بعودة القائم (ولكنها وقعت ولم يخرج القائم) ، حاولوا معالجة ما ترامى إلى أسماع الشيعة من تكذيب أسرة الحسن لهذه الدعوات بوضع روايات تقول:"إن للقائم غيبة ويجحده أهله"وحينما سأل زرارة - الموضوع عليه الخبر [لأنه مات قبل نشوء فكرة الغيبة.] - عن سبب ذلك قال أبو جعفر - فيما تزعم الرواية:"يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه" [الغيبة للنعماني: ص118.] .
ومن الفجوات كذلك أنه لا أحد من أسرة الحسن ولا غيرهم، يعلم بولادته ولا بمنشئه فوضعوا روايات تقول:"يبعث الله لهذا الأمر غلامًا منا، خفي الولادة والمنشأ" [أصول الكافي: 1/341-342، الغيبة للنعماني: ص112.] .
ومن تتبع رواياتهم بهذه الطريقة وجد العجب.
كما قاموا من جهة أخرى بوضع روايات تجعل من انتظار الفرج بخروج القائم من أفضل الأعمال وأعظمها وذلك - فيما يظهر - لطرد الملل من طول الانتظار، وإزالة الأسى الناتج عن شدة الترقب، والشعور بالحرمان من صحبة القائم الإمام. جاء في الكافي:"أقرب ما يكون العباد من الله جل ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله جل وعز ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحًا ومساءً" [أصول الكافي: 1/333، بحار الأنوار: 52/145.] .