فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 510

فجعلوا الغيبة أمارة على ظهور الفرج مع أنه قد مضى اليوم على الغيبة أكثر من ألف ومائة سنة، ولم يقع شيء من هذه الوعود، فما تأثير ذلك على من يقرأ أمثال هذه الأماني من الشيعة؟! ألا يزداد الشك ويضعف اليقين، وقد يبحث عن مذهب آخر سوى الإسلام، لأنه قيل له - زورًا وبهتانًا - إن هذا المهدي الموعود متفق عليه بين السنة والشيعة.

ولهم روايات كثيرة في عقيدة الانتظار، وقد ذكر المجلسي منها (77) رواية في باب عقده بعنوان"باب فضل انتظار الفرج، ومدح الشيعة في زمن الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان" [بحار الأنوار: 52/122-150، وانظر: إكمال الدين: ص603 وما بعدها.] حتى نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل" [بحار الأنوار: 52/122.] يعنون به خروج منتظرهم.

وجعلوا الانتظار أحب الأعمال إلى الله [بحار الأنوار: 52/122.] و"المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان" [بحار الأنوار: 52/122.] ، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنهم لأصحابه:"سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم، قالوا: يا رسول الله نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن. فقال: إنكم لو تحملوا ما حملوا لم تصبروا صبرهم" [بحار الأنوار: 52/130.] . وغاب عن واضع الرواية من زلة الصحابة عند الرافضة.

وجاءت عندهم روايات تطفئ ذلك التطلع لخروجه وتقول"من عرف هذا الأمر ثم مات قبل أن يقوم القائم عليه السلام كان له مثل أجر من قتل معه" [بحار الأنوار: 52/131.] .

وبجانب هذا الترغيب فهناك التهديد والوعيد بالكفر والخلود في النار لمن أنكر غيبة القائم حتى جعلوا إنكارها كالكفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل عدّوا ذلك مثل كفر إبليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت