فهرس الكتاب
أما احتجاج الاثني عشرية باختفاء النبي صلى الله عليه وسلم في الغار"فإن هذا الاستدلال واقع في غير موقعه، لأن استتار النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لإخفاء دعوى النبوة، بل كانت من جنس التورية في الحرب، حتى لا يسد الكفار عليه الطريق، ثم هذا الاختفاء كان ثلاث أيام، فقياس ذلك على غيبة مهديهم في غاية الحماقة، فرق واضح بين الاختفاء الذي كان مقدمة عاجلة لظهور الدين وبين الاختفاء المتطاول الذي لازمه الخذلان وترك الدعوة وانتشار الطغيان" [مختصر التحفة: ص119.] .
دفاعهم عن طول أمد الغيبة:
إن مما يعرف به كذب دعوى الشيعة وجود إمامها، هو استبعاد بقائه حيًا طول هذه المدة التي تجاوزت الآن ألف ومائة سنة. فإن تعمير واحد من المسلمين هذه المدة هو - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمة محمد، فلا يعرف أحد ولد في زمن الإسلام عاش مائة وعشرين سنة فضلًا عن هذا العمر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر عمره"أريأتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد" [منهاج السنة: 2/65، وانظر الحديث في: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب السمر في العلم: 1/37، ومسند أحمد: 2/121، 131.] . فمن كان في ذاك الوقت له سنة ونحوها لم يعش أكثر من مائة سنة قطعًا، وإذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحد فما بعده من الأعصار أولى بذلك في العادة الغالبة العامة... ثم أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، وقليل ممن يجوز ذلك [منهاج السنة: 2/165.