فهرس الكتاب
وأسندوا هذه المقارنة إلى بعض آل البيت لتحظى بالقبول عند أتباعهم، فروى ابن بابويه - بسنده - أن علي بن الحسين قال:"في القائم سنة من نوح عليه السلام وهو طول العمر" [إكمال الدين: ص488.] . وكذلك يقولون إن بقاء مهديهم هو كبقاء عيسى بن مريم عليه السلام [عقائد الإمامية: ص108.] . والخضر وإلياس، ويعقدون المقارنة حتى بإبليس [الحائري/ إلزام الناصب: 1/283.] . ويسندون جملة من هذه المقارنات إلى بعض آل البيت لتكسب صفة القطع عن أتباعهم؛ لأنها من قول المعصوم [انظر هذه الروايات في: أصول الكافي: 1/336-337، الغيبة للنعماني: ص108 وما بعدها، إكمال الدين: ص134 وما بعدها، إلزام الناصب: 1/285.] ، وكذلك يحتجون بأخبار المعمرين من البشر [انظر: الغيبة للطوسي: ص79 وما بعدها.] ، وفاتهم أن يعقدوا المقارنة مع جبرائيل وملك الموت، والملائكة عمومًا وبالسماوات والأرض.
وهذا الدفاع قد أبطله الشيعة أنفسهم؛ لأنهم يقولون بأن مهديهم هو الحاكم الشرعي للأمة منذ أحد عشر قرنًا أو يزيد، وهو القيم على القرآن ولا يحتج بالقرآن إلا به، ولا هداة للبشر إلا بواسطته.. وهو الذي معه القرآن الكامل ومصحف فاطمة والجفر والجامعة، وما يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم، فمهديهم مسؤول عن الأمة، ومعه وسائل هدايتهم وسعادتها في الدنيا والآخرة.
أما غيره ممن يعقدون المقارنة به فيختلفون عنه اختلافًا كثيرًا، فإن نوحًا عليه السلام قد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله سبحانه حتى أوحى الله إليه {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} [هود، آية: 36.] ولم يكن غائبًا في سردابه أو في مخبئه لا يعلم مستقره ومكانه، يرى الناس في ضلالهم وكفرهم ويتوارى عن الأنظار فلا يرونه مع تعاقب الأجيال وكر القرون. على أن عمر المهدي - الآن - قد زاد عن هذه المدة.