فهرس الكتاب
كذلك يتجه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ويبدأ - كما تقول أخبارهم -"بكسر الحائط الذي على القبر... ثم يخرجهما (يعني صاحبي رسول الله) غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرّقهما ثم يذريهما في الريح" [بحار الأنوار: 52/386.] . وفي رواية أخرى"أول ما يبدأ به القائم.. يخرج هذين رطبين غضين فيحرّقهما ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد" [بحار الأنوار: 52/386.] .
ونسبوا إلى الله - سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون - أنه قال لنبيه - حينما أسرى به:"وهذا القائم... هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى (يعنون خليفتي رسول الله) طريين فيحرقهما" [ابن بابويه/ عيون أخبار الرضا: 1/58، بحار الأنوار: 52/379.] .
وتشير بعض رواياتهم إلى أن هذا العمل يثير المسلمين، حيث تقول:".. ثم يحدث حدثًا فإذا فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فوالله لو كان محمديًا ما فعل، ولو كان علويًا ما فعل، ولو كان فاطميًا ما فعل.." [تفسير العياشي: 2/58، بحار الأنوار: 52/342.] .
قال شيخهم وفخرهم [لأن من ألقابه عندهم"فخر الأمة"كما تجد ذلك في صدور كتبه.] المجلسي:"لعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين فلذا يسمونه عليه السلام بالطاغية" [بحار الأنوار: 52/346.] .
ولا يخفى أن هذه"الوعود"بصنائع المنتظر التي تطفح بها رواياتهم إنما تنم عن دخائل نفوسهم وما تكنه صدورهم من مناوأة لدين الإسلام وسعي في الكيد له حتى يتمنوا أن تتاح لهم فرصة لهدم الحرمين، ونبش القبرين الطاهرين، وحينما يحسون بعجزهم عن تحقيق ذلك لقوة الدولة الإسلامية آنذاك يعزون أنفسهم ويعللونها، ويشفون غيظ قلوبهم على الإسلام ورواده الذين فتحوا ديارهم، وأزالوا ملكهم، ونشروا الإسلام بينهم.. بهذه الأحلام والآمال.. فهي تكشف في الحقيقة ماذا يتمنون تحقيقه لو واتتهم فرصة الحكم والتسلط.