فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 510

ويرى بعض الباحثين أن عقيدة الرجعة تسربت عن طريق المؤثرات اليهودية والمسيحية [انظر: جولد سيهر/ العقيدة والشريعة: ص215، أحمد أمين/ فجر الإسلام: ص270، محمد عمارة/ الخلافة: ص159.] ، ودخلت التشيع بتأثير اتباع تلك الديانات. وقد استنتج شيخهم الصادقي (من شيوخهم المعاصرين) أن مبدأ الرجعة عند قومه يرجع في أصله إلى ما ورد في كتب اليهود [ونقل بعض نصوص اليهود في ذلك، وأرجعها إلى كتاب دانيال: 12/1-13.] واعتبر ذلك بشارة للشيعة [انظر: رسول الإسلام في الكتب السماوية: ص239-241.] .

وقد كان لابن سبأ اليهودي - كما تنقل ذلك كتب الشيعة، والسنة على السواء - دور التأسيس لمبدأ الرجعة، إلا أنها رجعة خاصة بعلي، كما أنه ينفي وقوع الموت عليه أصلًا كحال الاثني عشرية مع مهديهم الذي يزعمون وجوده.

لكن يبدو أن الذي تحمل كبر نشره، وتعميم مفهومه وتأويل آيات من القرآن فيه هو جابر الجعفي حتى امتدحته روايات الشيعة بفقهه في أمر الرجعة؛ حيث جاء في تفسير القمي أن أبا جعفر قال:"رحم الله جابرًا بلغ فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص، آية: 85، قال ابن كثير في تفسير الآية: يقول تعالى آمرًا رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة، وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا بأنه سيرده إلى معاد وهو يوم القيامة فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، ومعنى {فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أي: افترض عليك أداءه إلى الناس (تفسير ابن كثير 3/419) ، كما فسر"المعاد"بأقوال أخرى ترجع - كما يقول ابن كثير - إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة (تفسير ابن كثير: 3/420) وانظر في معنى الآية: تفسير الطبري: 20/123-126، تفسير البغوي: 3/458-459، زاد المسير: 6/249-251.] يعني الرجعة" [تفسير القمي: 2/147.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت