فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 510

ثم وقعوا في مشكلة التعرف على الامام بعد الامام ، خاصة اذا لم يكن يوجد عليه نص واضح ، كما لم يكن يوجد أي نص من الحسين على ابنه علي زين العابدين ، فاخترعوا نظرية (المعجزة) كطريق لاثبات إمامة هذا او ذاك ، وادعى الغلاة نزول الوحي والملائكة على الأئمة والتحدث معهم ، وقالوا بنظرية (الجفر والنكت والنقر وعمود النور والإلهام ) وما الى ذلك ، وبالرغم من تناقض ذلك مع القرآن الكريم في أكثر من موضع ، من حيث ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه الله ولم يعلمه الا بعض رسله ، وفي بعض الأمور فقط ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) .

واذا ابتعدنا عن نظريات الفلاسفة والمتكلمين والغلاة ، واستطعنا ان نكشف كذب رواياتهم وزيفها ، وعدنا الى أهل البيت (ع) والى أحاديثهم المتواترة الثابتة في أمهات كتبنا ، والتي تنفي العصمة عنهم وترفض الغلو وتحذر المتكلمين من (الكلام) ولم نؤولها تعسفا وعنادا ، لوجدنا انهم أقرب الى نظرية الشورى القرآنية العقلائية وانهم كانوا يؤكدون على ضرورة انتخاب الامام من قبل الأمة ويلعنون من يقوم باغتصاب الامة أمرها ويتولونها من غير مشورة ..

ويكفي لترجيح نظرية الشورى والايمان بوهمية نظرية النص مرور أكثر من الف عام من تاريخ الأمة الاسلامية مع عدم وجود إمام ظاهر معين من قبل الله وعدم وجود حل آخر سوى نظرية الشورى ، عمليا ، وربما ستمضي مئات او آلاف او ملايين السنين الى يوم القيامة مع عدم ظهور مصداق واحد من مصاديق نظرية النص .. وهذا ما يدعونا الى التفكير بجدية واعادة النظر مرة اخرى في عقائدنا الموروثة التقليدية ويدفعنا للاجتهاد في قراءة التاريخ والعقائد على أساس القرآن الكريم والعقل والأحاديث الصحيحة الثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت