فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 510

ولا يمكن ان نفسر ادعاء محمد بن الحنفية وزيد ومحمد بن عبد الله بن الحسن ، وأحمد بن موسى بن جعفر ، وجميع أبناء الأئمة وإخوانهم وأبناء عمومتهم للإمامة في القرون الثلاثة الأولى ، بالعناد واتباع الهوى والشهوات ومخالفة أوامر الله والرسول وإهمال القائمة المحددة من قبل بأسماء الأئمة الاثني عشر .. وهم كانوا على درجة كبيرة من التقوى والورع والصلاح والجهاد في سبيل الله.

واخيرا فان عدم ظهور الامام الثاني عشر وعدم وجود أدلة كافية وقوية وصحيحة عليه ينسف حكاية"الاثني عشرية"ويعيدنا الى الوراء للتساؤل في ما اذا كانت نظرية الامامة الالهية هي حقا نظرية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام؟ أم هي من صنع الفلاسفة والغلاة والمتكلمين؟

ومن المعروف ان نظرية الامامة الالهية ترتكز على فلسفة (العصمة) وضرورة اشتراطها في الامام ، أي الحاكم والرئيس والمنفذ للشريعة الاسلامية ، وذلك بناء على القول في الإطلاق لولاة الأمر في الخير والشر والحق والباطل ، حسبما يقول المتكلمون ، وخاصة هشام بن الحكم الذي ابتدأ القول بالعصمة .

وهذا ما يسميه المتكلمون: بالدليل العقلي ، وهو في الحقيقة ليس دليلا عقليا بحتا وليس دليلا فطريا ، وانما يقوم على تأويل نص معين ، والقول بالإطلاق ورفض النسبية في الطاعة الواردة في الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وعلى أية حال فقد قال المتكلمون الذين آمنوا باشتراط العصمة في الامام بضرورة تعيينه من قبل الله بعد ان قالوا بعجز الأمة عن اكتشاف الامام المعصوم وعدم إمكانية الشورى لأن تكون طريقا شرعيا لانتخاب الامام ، وضرورة حصر الامامة في أهل البيت وانتقالها بالوراثة في ذرية علي والحسين الى يوم القيامة.

وقد أول المتكلمون واختلقوا روايات تفيد النصب من الرسول للامام علي بن ابي طالب (ع) ثم حصروا الامامة في أولاد الحسين دون أولاد الحسن ، بلا أي دليل مقنع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت