فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 510

وان ما يؤكد هذه الحقيقة: ( حقيقة عدم تحديد أسماء الأئمة من قبل ) وتكوين النظرية الاثني عشرية في القرن الرابع ، هو عدم معرفة الأئمة بالضبط لأسماء خلفائهم ، كما حدث مع الامام الصادق (ع) الذي أوصى في البداية الى ابنه إسماعيل ، ثم أحجم عن الوصية بالإمامة الى أي أحد من أولاده وترك الأمر غامضا ولحين الوفاة ، مما أدى الى تفرق الشيعة الامامية وقول معظمهم - ما عدا الإسماعيلية والناووسية - بإمامة ابنه الأكبر عبد الله الأفطح ، وربما لو كان يكتب لعبد الله الحياة الطويلة من بعد الصادق او كان له أولاد ، لسارت النظرية الامامية في أعقابه وأعقاب أعقابه الى يوم القيامة بعيدا عن الامام موسى بن جعفر ، كما سارت في إسماعيل وابنائه .

وقد أدى عدم معرفة الأئمة لخلفائهم من قبل ، الى ظهور نظرية (البداء) - حتى على حسب التفسير القائل: بالظهور من الله - وذلك لتفسير ظاهرة الوصية لرجل ثم العدول عنه بعد موته ، وقد تكررت الظاهرة مع الامام الهادي (ع) الذي أوصى الى ابنه السيد محمد ، ثم عدل عنه الى ابنه الحسن العسكري ، بعد وفاة أخيه مبكر ، ولو كان ثمة قائمة مسبقة بأسماء الأئمة معروفة من قبل ومنذ أيام الرسول الأعظم (ص) لصعب جدا على أبناء الأئمة وإخوانهم ادعاء الامامة دون المعينين المعروفين ، ولبعد جدا اختلاف الشيعة يمينا وشمالا ، ووقوعهم في حيرة وغموض.. ولما كان هناك أي داع للسؤال من أي إمام عن الخليفة من بعده والإلحاح عليه بشدة في طلب الجواب ، ورفض الأئمة الجواب عادة الا بالعلامات والإشارات والمواصفات كقولهم: انها في الأكبر ، مثلا ، ولما مات تلامذة عظام للأئمة كزرارة بن أعين ، وهم لا يعلمون من هو إمام الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت