وقد لاحظت ان القول بولاية الفقيه تطور تدريجيا مسألة مسألة ومن عالم الى عالم .ز وقد أثار انتباهي قولكم لأول مرة في تاريخ الفقه الشيعي الجديد ، بقدرة الفقيه الولي على إعلان الجهاد الابتدائي ، خلافا لإجماع العلماء الممتد منذ أكثر من ألف عام ، والمبني على قاعدة نظرية"التقية والانتظار".
وقد عززتم بذلك نظرية"ولاية الفقيه"وتقدمتم بها خطوة الى الامام.
واعتقد ان هناك خطوة مشابهة اخرى تحتاج الى التنفيذ ، وهي صلاة الجمعة ، وهي كما قلتم في كتاب (الفقه ) ثابتة بصريح القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ، ولكن الذي أدى الى تحريمها او نفي الوجوب عنها هو القول بنظرية (التقية والانتظار) واشتراط حضور الامام العادل ، أي الامام المعصوم ، او إذن نائبه الخاص.
وقد ظهر هذا الشرط في القرن الخامس الهجري أيام السيد المرتضى والطوسي ، واعتمد على الإجماع (اجماع المسلمين) في اشتراط إذن الامام في صلاة الجمعة ، وكان عامة المسلمين يقصدون بذلك الحاكم بصورة عامة.
وقد استورد أصحاب مدرسة التقية شرط الإجماع هذا من (العامة) ثم أضافوا اليه شرط العدالة ثم فسروا العدالة و (الامام العادل) بالإمام المعصوم ، ولما كان الامام العادل (المعصوم) غائبا ، حسب النظرية الاثني عشرية / فقد قالوا بتعطيل صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) .
وكان عملهم هذا جزءا من أعمالهم الأخرى التي عطلوا فيها الجوانب السياسية المهمة لعدم وجود او ظهور الامام المعصوم (المهدي المنتظر) .
وبالرغم من ان نظرية (التقية والانتظار) كانت نظرية اجتهادية ظنية وقائمة على تأويلات لأحاديث ضعيفة ، فان أصحابها قد اعتمدوا عليها لكي يقوموا باجتهاد جديد في مقابل النص القرآني الصريح والأحاديث الصحيحة ( كصحيحة زرارة ) ويقولوا بتحريم صلاة الجمعة او سقوط وجوبها.