فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 510

-حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد كما قال ابن القيم في المنار المنيف.

وقد ردَّ بعض المعاصرين هذه الأحاديث، وشككوا في نسبتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، واعتبرها البعض خرافة لا تتفق والعقل الصحيح، متعللين ببعض الشبه التي سنناقش أهمها في هذه السطور.

عدم إخراج صاحبي الصحيح أحاديث المهدي

فمن الشبه التي أثيرت حول أحاديث المهدي أن صاحبي الصحيح لم يعتدا بهذه الروايات، ولذلك لم يذكرا شيئًا منها في كتابيهما، مع أنهما في المقابل أخرجا حديث القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه، والذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الساعة لا تقوم حتى يخرج، مما يدل على ضعف هذه الأحاديث عندهما، ولوكان شيء منها صحيحًا لذكروه كما ذكروا غيره.

والجواب أن عدم إيراد الشيخين شيئًا من الأحاديث المتعلقة بالمهدي لا يدل على ضعفها، لأنه كما هومعلوم أن السنة لم تدون كلها في الصحيحين فقط، بل ورد في غيرهما أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين الحديث.

ولم يقل أحد - حتى صاحبا الصحيح أنفسهما - أنهما قصدا استيعاب الصحيح كله في كتابيهما، حتى يحكم بأن كل ما لم يخرجاه ضعيف عندهما، بل جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك - كما نقل عنهما الأئمة -.

قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله في كتابه"علوم الحديث":"لم يستوعبا - يعني البخاري ومسلم - الصحيح في صحيحيهما، ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال:"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح لحال الطول"، وروينا عن مسلم أنه قال:"ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعنى في كتاب الصحيح - إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه"أهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت