فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 510

وقال النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم (1/ 24) - بعد أن ذكر إلزام جماعة لهما إخراج أحاديث على شرطهما ولم يخرجاها في كتابيهما-:"وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وإنما قصدا جمع جُمَل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جُمَل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله"أهـ.

ولذلك نجد أنهما قد يصححان أحاديث ليست في كتابيهما كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها.

ومن المعلوم أيضًا أن المقبول عند المحدثين أعم من الصحيح فهويشمل الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره، والصحيح موجود في الصحيحين وفي غيرهما، أما الحسن فمظانه في غير الصحيح.

والعلماء رحمهم الله قسموا الصحيح بحسب القوة إلى مراتب سبع:

1.صحيح اتفق الشيخان على إخراجه.

2.صحيح انفرد بإخراجه البخاري عن مسلم.

3.صحيح انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري.

4.صحيح على شرطهما معًا ولم يخرجاه.

5.صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه.

6.صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.

7.صحيح لم يخرجاه وليس على شرطهما معًا، ولا على شرط واحد منهما.

وليس في الصحيحين من هذه المراتب إلا الثلاث الأولى، أما الأربع الباقية فلا وجود لها إلا خارج الصحيحين.

ولم يزل دأب العلماء في جميع العصور الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة بل والحسنة الموجودة خارج الصحيحين، والعمل بها مطلقًا، واعتبار ما دلت عليه، من غير حط من شأنها أوتقليل من قيمتها، سواء أكان ذلك في أمور الاعتقاد أوفي أمور الأحكام.

على أننا نقول إن أحاديث الصحيح وإن لم يرد فيها التصريح بذكر المهدي على جهة التفصيل، إلا أنه قد وردت أحاديث في الصحيح تدل إجمالًا على ظهور رجل صالح يؤم المسلمين عند نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، يصلي عيسى ابن مريم خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت