فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 510

ومن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله في باب نزول عيسى بن مريم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) ، والحديث أخرجه مسلم عن جابر رضي اللّه عنه أنه سمع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) .

وجاء ما يفسر هذه الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها، ويبين اسم هذا الأمير- الذي يصلى عيسى عليه الصلاة والسلام خلفه - وصفته وأنه هوالمهدي، والسنة يفسر بعضها بعضًا.

ومنها حديث جابر الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم-: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة) قال ابن القيم في كتابه"المنار المنيف": وهذا إسناد جيد، وصححه الألباني في السلسلة، مما يدل على أن أصل هذه الأحاديث موجود في الصحيح.

تعارض الأحاديث واختلافها

ومن الشبه المثارة أن الروايات الواردة في شأن المهدي فيها من التعارض والتناقض والاختلاف، ووقوع الإشكالات في معانيها، ما يتعذر معه الجمع بينها، ويجعلنا نجزم أنها ليست من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ومن ذلك الروايات التي تفيد بأنه يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، وهي تدل على خلوالأرض تمامًا قبل زمنه من أهل الحق والخير، وانتهاء الشر والفساد بظهوره.

مما يعارض الأحاديث الثابتة التي تفيد بقاء طائفة من الأمة في كل زمان على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه، ويعارض كذلك وجود الشر والصراع بين الحق والباطل في زمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت