فهرس الكتاب
وقد لجأ (النواب الأربعة ) وغيرهم من أدعياء النيابة الذين تجاوز عددهم العشرين ، الى سلاح (المعاجز) بعد ان أعيتهم الحيلة لاثبات دعاواهم في النيابة ، في غياب النصوص والأدلة العلمية على ولادة (الإمام) أو صحة نيابتهم عنه ، كما لجأ الى ذلك ، من قبل ، محمد بن بشير الذي ادعى الوكالة عن الإمام موسى الكاظم (ع) بعدما ادعى الواقفية هروبه من السجن وغيبته ومهدويته ، لاثبات دعاواهم الواهية في النيابة عنه .
وإذا القينا - كمثال - نظرة على قصة (الوكيل) : محمد بن إبراهيم الاهوازي الذي يعترف انه كان يشك بوجود (محمد بن الحسن العسكري) في البداية ، وانه حمل الأموال التي كانت لدى أبيه الى بغداد واستأجر دارًا على شاطئ دجلة وفكر بصرف الأموال على ملذاته وشهواته ، ثم تحوله الى ادعاء (الوكالة ) التي تدر عليه ربحا مستمرا حتى آخر يوم من حياته ، وذلك بتأليف قصة الاتصال الغيبي مع العمري .. إذا القينا نظرة على هذه القصة فاننا سنكتشف العلاقة بين ادعاء (المعاجز) للامام المهدي وادعاء (النيابة عنه) .
ولسنا بحاجة ماسّة لمناقشة · دليل المعجزة أو · العلم بالغيب فان هذا الأمر لم يثبت لأحد من الأئمة الأحد عشر السابقين من آل البيت (ع) ولم يكن رسول الله (ص) الذي كانت له قابلية الاطلاع من الله على علم الغيب ، لم يكن ليدعيه أو يمارسه بمثل ما كان يدعيه (النواب) ويشيعون عن أنفسهم معرفته. وقد اعتمد الرسول الأكرم على العقل و (معجزة القرآن) الخالدة ، وقال للمشركين الذين طالبوه باتيان المعاجز والآيات الخارقة كتفجير الينابيع من الأرض وإسقاط السماء كسفًا والرقي في السماء وانزال الكتب منها ، قال لهم:· سبحان الله !.. هل كنت الا بشرا رسولا؟ (الاسراء 93 ) وقال:· إنما الآيات عند الله وانما انا نذير مبين (العنكبوت 50) وقال الله عز وجل:· وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون (الاسراء 59)