فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 510

فإذا لم يكن الرسول الأعظم (ص) يستخدم المعاجز والآيات لإثبات رسالته ، فكيف استطاع (النواب الأربعة) استخدامها لاثبات نيابتهم؟ ومن الذي يؤكد حصول ذلك ؟ علمًا بأن الطوسي الذي يذكر معظم تلك (المعاجز) الوهمية قد جاء بعد عصر النواب بمائة عام أو اكثر . وقد اعتمد على تلك الروايات وهي أخبار آحاد متهافتة جدا صادرة عن الغلاة والمشبوهين وذوي المصالح المادية في وضعها ، ولا توجد رواية واحدة منها يمكن الاعتماد عليها بعد تنقيح السند ، وهي تشتمل على عدة نقاط غامضة ، فتروى عن المجاهيل أو عن أشخاص بدون أسماء وتعتمد على الادعاء الفارغ بلا دليل.

وان من السهل جدا وصف تلك (المعاجز) المدعاة ، ب: ( الكذب والاختلاق أو السحر والشعوذة والمخاريق) وهو ما يسقطها عن الحجية ، وعن ان تكون (معاجز) خارقة للعادة وحاسمة للجدال . وكان الشيخ الصدوق في: (اكمال الدين) قد برر عدم لجوء الإمام أمير المؤمنين (ع) الى سلاح (المعاجز) لإثبات حقه بالخلافة ، بسبب احتمال تفسير الآخرين لها بالسحر والشعوذة والمخاريق . (المصدر ص 109)

كما رفض والده علي بن بابويه الصدوق ادعاء الحلاج بالنيابة عن الإمام المهدي ومعرفته للغيب ، وأمر بإخراجه من دكانه ركلًا بالأرجل !. (المصدر)

ان (المعاجز الغيبية) متعارضة مع القرآن الكريم الذي ينفي علم الغيب عن أي بشر ويقول:· عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ويقول:· قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله ويقول:· وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، وما تدري نفس بأي ارض تموت . ومن هنا فلم يشر الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) في (بحث حول المهدي) الى مسألة معاجز النواب الأربعة كدليل على صحة نيابتهم وادعائهم في وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري ) (انظر المصدر ص 36 )

تهافت دعوى الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت