فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 510

ثم .. ان عامة الشيعة تراجعوا عن هذا القول بعد حوالي خمسين عاما ، وقد سجل الكليني في (الكافي) والخصيبي في (الهداية الكبرى ) ظاهرة التراجع عن القول بوجود الولد عند قوم من أهل المدينة من الطالبيين .

وقال تلميذ الكليني: محمد بن ابي زينب النعماني (توفي سنة 340ه ) في (الغيبة) :·انا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة الى التشيع ممن يقول بالإمامة .. قد تفرقت كلمتها وتشعبت مذاهبها.. وشكوا جميعا الا القليل في امام زمانهم وولي أمرهم وحجة ربهم ... فلم يزل الشك والارتياب قادحين في قلوبهم... حتى أداهم ذلك الى التيه والحيرة والعمى والضلالة ، ولم يبقَ منهم الا القليل النزر .

وقال في موضع آخر من كتابه:· أي حيرة اعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير والجم الغفير؟.. ولم يبقَ ممن كان فيه الا النزر اليسير ، وذلك لشك الناس .

وروى النعماني مجموعة من الروايات التي تتحدث عن وقوع الحيرة بعد الغيبة ، ووصف حالة الحيرة التي عمت الشيعة في ذلك الوقت ، فقال:· ان الجمهور منهم يقول في (الخلف) أين هو؟ وأنى يكون هذا ؟ والى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الآن نيّف وثمانون سنة ؟ فمنهم من يذهب الى انه ميت ، ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة ، ويستهزئ بالمصدق به ، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد .

وقال: · شذّ الأكثر ممن كان متقدما وطار يمينا وشمالا .. وتفرق الناس عنه (الخلف) ويأسهم منه واستهزائهم بالمعتقد لإمامته ونسبتهم إياهم الى العجز . ووصف القائلين بوجود (الامام الثاني عشر) ب: · الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين للتشيع الذين تفرقت بهم الأهواء.. واستوحشوا من التصديق بوجود الامام مع فقدان شخصه وطول غيبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت