فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 510

كما أشار الشيخ محمد بن علي بن بابويه الصدوق (توفي سنة 381 ه ) في مقدمة كتابه: ( إكمال الدين واتمام النعمة) الى حالة الحيرة التي عصفت بالشيعة ، وقال:· وجدت اكثر المختلفين اليّ من الشيعة قد حيرتهم الغيبة ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة وعدلوا عن طريق التسليم الى الآراء والمقاييس.. وورد الينا شيخ من بخارى من أهل الفضل والعلم والنباهة ببلد قم ، فبينا هو يحدثني ذات يوم إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارى من كبار الفلاسفة والمنطقيين كلاما في القائم قد حيره وشككه في أمره .

وقد ذكر الكليني والنعماني والصدوق مجموعة من الروايات التي تؤكد وقوع الحيرة بعد غيبة صاحب الأمر واختلاف الشيعة وتشتتهم في ذلك العصر ، واتهام بعضهم بعضا بالكذب والكفر ، والتفل في وجوههم ولعنهم ، وانكفاء الشيعة كما تكفأ السفينة في أمواج البحر ، وتكسرهم كتكسر الزجاج أو الفخار ، وقولهم بموت صاحب الأمر ، وارتدادهم وعدم البقاء على أمره الا يسيرا منهم .

وبغض النظر عن مناقشة هذه الروايات المختلقة أو المستوردة من الفرق الشيعية والحركات المهدوية القديمة ، فان نقل الكليني والنعماني والخصيبي والصدوق وغيرهم لها ، وتطبيقهم لها على الشيعة في القرن الرابع ، يكشف عن تراجع عامة الشيعة عن القول بوجود (محمد بن الحسن العسكري) بعد قول فئة منهم بذلك فترة من الزمن.

وإذا كانت النظرية قد أصبحت في وقت لاحق عند قسم من الشيعة الامامية وهم (الاثني عشرية) أشبه بالعقيدة الراسخة التي لا تقبل الجدل أو النقاش ، فليس ذلك الا بسبب عملية إعلامية كبرى قام بها أدعياء النيابة وأعوانهم ، وامتدت آثارها الى اليوم .

كانت العملية الإعلامية تتألف من عدة أمور ، هي:

1 -التلفيق الروائي ، واختلاق الأحاديث المختلفة حول (الاثني عشرية والمهدي) . وقد مرّ عرضها ونقدها في الفصل الخاص بالأدلة النقلية حول إثبات المهدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت