ويغفل الوحيد الخراساني عن حقيقة ان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وبقية الأئمة من أهل البيت كانوا في حياتهم محدودي القدرة ضمن أطر الزمان والمكان ولم يكونوا يخترقون الحجب ولا يمتلكون هذه القدرة الخارقة على نصرة أوليائهم او المستغيثين بهم ، وقد تعرضوا هم الى أشد ألوان العذاب واستغاثوا بالله تعالى وطلبوا منه النصر والعون.
وربما كانت الاستغاثة العادية من جهلة الناس بالأئمة والأولياء او بالإمام المهدي لا تحمل معنى الشرك ، ولكنها عندما تقترن بتصور أن"الإمام رب الأرض ، وانه فاعل ما به الوجود"فإنها تعطي للإمام المفترض (الموهوم) دورا من أدوار الله تعالى ، يريد الله عز وجل أن يحصره بنفسه ويطلب من الناس أن يوحدوه ويدعوه وحده لا شريك له في السراء والضراء.
يقول الشيخ جعفر السبحاني (أحد كبار العلماء المعاصرين في قم ) في كتابه (الوهابية في الميزان ص 234) :"لو أن إنسانا اعتقد بأن الله قد فوض أفعاله - من الإرزاق والإحياء وغيرهما - الى بعض مخلوقاته ، كالملائكة والأولياء ، وانهم الذين يديرون شؤون الكون ويدبرون أموره ، ولا علاقة لله سبحانه بذلك ، ودفعه هذا الاعتقاد الى الخضوع لهم ، فما من شك أن خضوعه هذا عبادة وأن عمله هذا شرك بالله سبحانه".