ولم تكن ثمة حاجة ليمسح على جميع أعضاء ذلك الجسم المثقل بالجراحات والآلام ، فقد وضع يده على بدن الرجل ولمس جسمه لمسا وقال له: انهض". [9] "
وهنا أيضا لم يجد الخراساني حاجة لذكر مصدر القصة الأسطورية ، ولا تاريخها وأشخاصها ورواتها ، فان الأساطير لا يمكن أن تمر الا في أجواء من الغموض والتعتيم.
وهكذا ينقل لنا الخراساني"قصة عجيبة"أخرى عن المحدث المجلسي ، الذي ينقلها من كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) (؟) أنه حكي (...) عن محي الدين الاربلي"انه حضر عند أبيه ومعه رجل (؟) فنعس فوقعت عمامته عن رأسه ، فبدت في رأسه ضربة هائلة، فسألته عنها ، فقال: هي من صفين! فقيل له: وكيف ذلك ووقعة صفين قديمة؟! فقال: كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان من"غزة"فلما كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين ، فقال لي الرجل: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه ، فقلت: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه ، وها أنا وأنت من أصحاب علي ومعاوية لعنه الله ، فاعتركنا عركة عظيمة ، واضطربنا ، فما أحسست بنفسي إلا مرميا لما بي ... فبينما أنا كذلك ، وإذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه ، ففتحت عيني فنزل الي ومسح الضربة فتلاءمت ، فقال: البث هنا ، ثم غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعا والدواب معه ، فقال لي: هذا رأس عدوك ، وأنت نصرتنا فنصرناك ، ولينصرن الله من نصره ، فقلت: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان - يعني صاحب الأمر عليه السلام - ثم قال لي: وإذا سئلت عن هذه الضربة فقل ضربتها في صفين". [10]
ولو عرضنا هذه القصة على محكمة شرعية لحكمت على ذلك الرجل المجهول بالقتل والسرقة وربما الجنون ، ولكن الشيخ الوحيد الخراساني ،"أستاذ علم الأصول"، يقبلها ويرويها دون نقاش وكأنها من المسلمات والحوادث التاريخية الثابتة.