ثبت أن النبي صلى الله اجتمع بعيسى عليه السلام ليلة الإسراء ، و هو اجتماع حقيقي ، لأن الإسراء كان بالجسد والروح ، كما هو مذهب طوائف الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والمحدثين . قال الحافظ في الفتح: و تواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ، فلا ينبغي العدول عن ذلك ، إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى التأويل . (15/44) . و على هذا يكون عيسى عليه السلام صحابيًا لانطباق تعريف الصحابي عليه ، و لذا ذكره الذهبي في الصحابة ، فقال في التجريد: عيسى ابن مريم نبي و صحابي ، فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو آخر الصحابة موتًا . (1/432) .
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (4/761) : و يتجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك:
أولها: أنه رفع حيًا .
ثانيها: أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس ، و لا يكفي اجتماعه به في السماء .
ثالثها: أنه ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال و يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي .
و من الذين قالوا بذلك: الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح ، و الحافظ السيوطي في التهذيب ، و في الإعلام بحكم عيسى عليه السلام ، وألغز فيه التاج ابن السبكي بقوله كما في الإصابة (4/761) :
من باتفاق الخلق أفضل من خير الصحابة أبي بكر ومن عمر ؟
ومن علي و من عثمان وهو فتى من أمة المصطفى المختار من مضر .
قال العلامة أبو عبد الله محمد الطالب بن الحاج في حاشيته على شرح المرشد المعين: و جوابه:
ذاك ابن مريم روح الله حيث رأى نبينا المصطفى في أحسن الصور
فوق السماوات ليلًا عندما اجتمعا كذلك عند ظراب البيت و الحِجْرِ .
أنظر: عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام للغماري ( ص44 ) .
حديث: ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) والجواب عنه.