فهرس الكتاب
وأيضا الصفات والأخلاق المشابهة لما يحبه رسول الله ج في تخلقه بمكارم الأخلاق ومحاسن القيم، وهذا ما قاله ابن الدغنّة زعيم الأحابيش الذين كانوا يسكنون قريبًا من مكة حينما عزم أبو بكر - رضي الله عنه - على الهجرة إلى الحبشة فرارًا بدينه. فقال له: مثلك لا يخرج يا أبا بكر، ووصفه بصفات، وصفت بها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها رسول الله ج حينما قالت: (( كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ) ) [1] وهذا يعني لكل عاقل أن خليفة رسول الله تعرفه العرب بما تعرف به رسول الله ج وأن صفاتهم ورغباتهم وآمالهم وآلامهم واحدة، والناس ينظرون إليهم بعين واحدة وهذا ما أكدته قريش يوم الهجرة حين أعلنت عن جائزتها الكبرى مائة ناقة لمن يمسك بمحمد ج أو بصاحبه أبي بكر - رضي الله عنه - فجعلت الجائزة لمن يأتي بأي منهما واحدة، لما يترتب على دور كل منهما في الأمة فرسول الله ج هو الرأس المطلوب الأول لأهل الشرك والكفر ويأتي بعده صاحبه الصديق - رضي الله عنه - لأنه هو الذي يسد مسده إن غاب، وهذا كله من المتفق عليه المعلوم لدى أعدائهم؛ فكيف لا يكون معلومًا عند أتباعهم ومن يقتدي بهم؟.
ـ وعن الطاهرة عائشة زوج النبي ج قالت: خرج أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يريد رسول الله ج وكان له صديقًا في الجاهلية فلقيه فقَال: يا أبا القاسم فُقدت من مجالس قومك واتَهموك بالعيب لآبائها، فقال رسول الله ج: إنّي رسول الله أدعوك إلى الله، فلما فرغ رسول الله ج أسلم أبو بكر، فانصرف عنه رسول الله ج وما بين الأخشبين أحدٌ أكثر منه سرورًا بإسلام أبي بكر [2] .
(1) ابن حجر: شرح فتح الباري، كتاب بدء الوحي، ح ( 3) . ابن حجر: شرح فتح الباري، 1/ 34.
(2) ابن كثير: السيرة،1 /432 . ابن عساكر: تاريخ دمشق، 30 / 27. الصالحي: سبل الهدى، 1/ 125.