فهرس الكتاب
وروى ابن عساكر أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان تاجرًا بالشام فرأى رؤيا فقصها على بحيرى الراهب فقال له: من أين أنت ؟ قال: من مكة. قال: من أيها ؟ قال: من قريش. قال: فأي شيء أنت ؟ قال: تاجر. قال: صدّق الله تعالى رؤياك، فإنه يُبعث نبي من قومك تكون وزيره في حياته وخليفته بعد موته. فأَسَرَّها أبو بكر حتى بُعثَ النبي ج فقال: يا محمد ج ما الدليل على ما تدعي ؟ قال: الرؤيا التي رأيت بالشام. فعانقه وقبل بين عينيه وقال: أشهد أنك رسول الله.
ومن سرعة أبي بكر هذه في القبول وشدة الحرص على التلقي من رسول الله ج وكأنه كان في انتظار تلك اللحظة ما ينبئ أن لديه علمًا بهذه المعاني وأنه كان يرقب تلك الساعة المباركة التي يفصح فيها رسول الله ج عن بَدْئِه بمهمته العظمى ليشاركه لذة همومها وتعبها ونظرًا لهذا التحفز الدائم في أبي بكر - رضي الله عنه - قال ج: (( ما عرضت الإسلام على أحد، إلا كانت له عنده كبوة وتردد غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم ) ). وعن الشعبي قال: قال أبو بكر لعلي: أكرهت إمارتي؟ قال: لا. قال أبو بكر: إني كنت في هذا الأمر قبلك [1] .
وقال حسان بن ثابت:
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
القائم الثاني المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدّق الرسلا [2] .
ومن مجموع هذه الأسباب التي تروى عن إسلام أبي بكر يتضح من مجموعها أنه لم يكن مجردًا من معرفة إرهاصات تلك المرحلة وأنه لديه علم عن حال رسول الله ج كاف أن يجعل منه أول من يجيبه إلى دعوته ويصدقه في كل ما جاء به من الهدى والنور.
-أول من أسلم:
(1) السيوطي: الخاصائص الكبرى، 51، الرياض النضرة، 34. تاريخ دمشق: 30/30، البلاذري: الشيخان، 21.
(2) البلاذري: الشيخان، 25.