فهرس الكتاب
هناك العديد من الروايات التي تشير إلى أن خليفة رسول الله كان على علم بكثير من أخبار أهل الكتاب، وما عند بقايا أهل الحنيفية من أخبار عن ظهور نبي من أهل الحرم ومن قريش خاصة، يؤكد ذلك كثرة القصص التي أوردها أهل السير في توضيح كثرة ما سمعه أو رواه عن أخبار النبي المنتظر ولا سيّما ما سمعه عند بعض الرهبان في الشام، أو عند بعض متقدمي السن في اليمن، هذا فضلًا عن فطرة خليفة رسول الله السليمة وبُعدِه عما كان يعبد قومه من الأصنام والسجود لها أو التقرب إليها بالدعاء والقرابين، وما كان يتمتع به من فكر سديد رشيد وعقل راجح وإحاطة تامة بثقافة عصره وما امتاز به من مروءة ونبل وأخلاق كريمة ومعدن طيب أصيل؛ جعلته أقرب الناس إلى رسول الله ج قبل البعثة ثم ازداد قربًا ومودة بعد البعثة، فجعلت منه تلك العلوم المثال الحي لأقصى ما يمكن أن يقوم به الإنسان في خدمة المبادئ العظيمة، فهذه العوامل وغيرها جعلت من أبي بكر - رضي الله عنه - الرجل الثاني في دولة الإسلام بعد رسول الله ج وأوضحت عامة الشواهد استعداده ليكون أول من يجيب داعي الله على هذه الأرض، ويكون أول من يسلم لله ويصدق رسوله ج، وكثرت الروايات أن رسول الله ج قال: (( ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتَرَدُّد ونَظَر، إلا أبا بكر ما عَتَّم حين ذكرته له، وما تردد فيه ) )وعن عيسى بن يَزِيد قال: قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: كنت جالسًا بفناءِ الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نُفَيْل قاعدًا، فمر به أُمَيَّة بن أبي الصّلت فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير. قال: هل وجدت؟ قال: لا، ولم آلُ مِنْ طلب. ثم قال:
كُلُّ دِينٍ يَومَ القِيامَةِ إلا ... ما قَضَى اللّهُ والحنيفةُ بُورُ