فهرس الكتاب
وعن أنس أيضًا - رضي الله عنه - . قال: قدم رسول الله ج المدينة وليس في أصحابه أشمط أي أشيب غير أبي بكر - رضي الله عنه - فغلفها بالحناء والكتم. وعن نافع بن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله:غيروا ولا تشبهوا باليهود، قال فصبغ أبو بكر - رضي الله عنه - بالحناء والكتم؛ وصبغ عمر - رضي الله عنه - فاشتد صبغه وصفّر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ـ صبغ شعره بما يجعل لونه أصفرًا ـ قال: فقيل لنافع بن جبير: فالنبي ج قال: كان يمس السدر. قال ابن جريج وقال عطاء الخراساني إن النبي ج قال: من أجمل ما تجملون به الحناء والكتم. وسأل ابن سيرين أنس بن مالك: هل كان أحد من أصحاب رسول الله يخضب؟ قال أبو بكر - رضي الله عنه - قال حسبي [1] .
ومن صفاته الخُلقية
كان خليفة رسول الله أليفًا ودودًا حسن المعاشرة، مطبوعًا على أفضل الأخلاق التي يتحلى بها أنبل البشر، وأجمل الصفات التي تتألف عليها قلوب الناس فيحبونها ويألفونها، من التواضع ولين الجانب وحب الخير للغير وخدمة المسلمين والحرص على مصالحهم وقضاء حوائجهم، مع طيب النفس والتفاؤل الدائم والغيرة اللامتناهية على الدين والأمة والعمل المتواصل على نشر العدل والطهر في ربوعها.
فلم يتعال على أحد قط في جاهلية ولا في إسلام، وكان في خلافته أكثر تواضعًا منه قبل ولايته للخلافة. فإذا مدحه مادح قال: اللهم أنتَ أعلمُ مني بنفسي، وإذا سقط منه خطام ناقته وهو راكب نزل منها ليأخذه ولم يأمر أحدًا بمناولته إياه.
(1) ابن القيم: زاد المعاد، هديه ج في الفطرة وتوابعها 3/ 174. وفي إسلام أبي قحافة - رضي الله عنه - .