فهرس الكتاب
ولم يكن تألفه بين الناس محض مجاملة باللسان مما يستسهله معظم المشهورين بالتودد والمجاملة، ولكنها كانت ألفة النجدة والكرم والسخاء وأصالة المعدن، وكانت تلك الخصال سجية فيه لا يستطيع الانفكاك منها، فكان كما قال عنه ابن الدغنة لقريش حينما ضيق عليه مشركوها ففكر بالهجرة إلى الحبشة: (( أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟ ) ).
فهو ودود كريم سخي لا يضن بماله وجاهه في سبل الخير ونفع الناس. ومع هذه المودة وهذه الألفة كانت فيه حدة يغالبها ولا يستعصي عليه أن يكبح جماحها. ووصف بها نفسه ووصفه بها آخرون. وقال في خطبة من أوائل خطبه بعد مبايعته: (( ...اعلموا أن لي شيطانًا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني... ) )وسئل عنه ابن عباس فقال: (( كان خيرًا كله مع حدة كانت فيه ) ).