الصفحة 79 من 482

إلا أنها كانت حدة تنمّ عن صفاء الجبلة ونقاء الفطرة وعلى سرعة التأثر في أي حدث تتأثر به الأمة سلبًا أو إيجابًا؛ فإن كان في الحدث خير للأمة كان في مقدمة المسارعين لذلك الحدث والمستثمرين لوجهته لخدمة المسلمين، وإن كان غير ذلك كان أول المتصدين له مهما بلغت شدته وجبروته وفي مقدمة العاملين على افتداء العقيدة بأعز ما يملك؛ وليس هذا بغريب على خليفة رسول الله ج أليس هو القائل:"أينقص الدين وأنا حي"فمن مثله سوى الذي علّمه القيادة وفنون الريادة حتى أُترع علمًا ونورًا وحكمة واستبصارًا وسدادًا وصوابًا وقدرة على القيادة في كل الظروف والأوقات بسجية وسليقية لا يشوبها غبش ولا تردد، فإذا لم تكن تلك الحدة غضبًا لله ولرسوله ج فإنه غالبٌ لكل هوى وكابح لكل شهوة أو عصبية أو نصرة للذات التي ينوء تحت وطأتها الكثير ممن يزعمون أنهم يتصدون للعمل الإسلامي، وهم بين موال للفئة أو الحزب أو الجمعية أو الأقلية، أو الحليف لمن أي دين كان دينه أو مذهبه أو هواه ومقصده، أو متمحور حول الإقليم أو الجنس أو الفكرة، أو يدور حول الذات ما بين عابد لها وبين مدع لها العصمة أو الخبرة التي لا تجيز له أن يقبل نصحًا ولا إرشادًا فضلًا عن نقد أو توجيه وتعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت